الطلبة الصحراويين بالمواقع الجامعية حقوق مهضومة و معاناة من أجل مستقبل مجهول..

الداخلة تيفي :

من بين المفارقات العجيبة و الغريبة التي نراها كل يوم على امتداد جغرافية هذه الأرض السعيدة، أن تحمل كل التظاهرات السياسية و الثقافية و الإجتماعية التي تقام بمدن الصحراء شعار “جميعا من أجل النهوض بوضعية الشباب”،ففي السابق كان الحلم محلي لكن مع مرور الزمن أصبح عابر للقارات و بات النقاش يشمل كل إفريقيا،تجسيدا للمثل المغربي الدارج”محدو كايقاقي،غادي و ازيد فالبيض”.

و يقول مثل حساني”اللي تريا عليك،خرس رگبت مراحوو”،مفاد ذلك أن نقاش النهوض بأوضاع الشباب في أرض يقطع شبابها الاف الكيلومترات من أجل اتمام دراستهم الجامعية و انطلاق مسيرة طويلة و عريضة من المعاناة في النقل و السكن و العيش،ناهيك عن ممارسات التمييز و العنصرية من طرف البعض من الأساتذة الجامعيين و ساكنة مدن الشمال هو أمر مجانب للصواب.

الطالب الصحراوي في نظر الكثير من أصحاب ثقافة “الأذن” بمثابة أمير من أمراء الخليج،يأتي الى الجامعة بحثا عن حياة الترف و البذخ و أحيانا القليل من الفوضى،رحلة استجمام في نظرهم مدفوعة الثمن بفضل ضرائبهم تبدأ من أقصى الجنوب عبر حافلات “فيد الله” و تنتهي في أقصى الشمال،يمضي سنوات و يعود الى وظيفة تنتظره.

لم أتوقع يوم في حياتي أن يسألني مواطن مغربي سؤال مثل “شحال الثمن ديال الفيزا الى بغيت تمشي لداخلة…”،أسئلة كارثية و معلومات مغلوطة عن واقع مرير يعيش فيه ذاك الطالب الصحراوي الذي ينام على الامتيازات و يستيقظ على الامتيازات في رأي البعض.

حتى الإعلام و بعض الاعلاميين سامحهم الله ساهموا في الترويج لمثل هذه المغالطات،مازلت اتذكر تلك الجريدة التي نشرت خبرا قبل سنوات مفاده أن الطلبة الصحراويين تم اعفائهم من الاختبارات الشفوية لولوج سلك الماستر،و في اليوم الموالي توجهت الى الجامعة من أجل اجتياز اختبار الشفوي رفقة مجموعة من الطلبة الصحراويين،مثلنا مثل اي طالب آخر ما عدى الطلبة الأجانب.

حين تنتهي المعاناة شمالا،ينطلق مسلسل المعاناة جنوبا،البطالة و التهميش و الاقصاء،وكل القوانين التي درست ليلا و نهارا ستضرب عرض الحائط، و المستقبل الذي رسمت لنفسك منذ أول يوم بمدرج الكلية مجرد “حلم أهميش”.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...