الداخلة تيفي : محمد الدي
مع قدوم عيد الفطر المبارك، تتبادر على الفور في مخيلة الكثير من شباب وفتيات اليوم ليالي العيد البهيجة وأيام الزمن الجميل والذكريات التي كانو يتمتعون بأجواء الاحتفال فيها ، ورائحة الملابس الجديدة، والسهر حتى الصباح استعداداً لارتداء أجدد الثياب، والذهاب لصلاة العيد، والتمتع بأجواء البهجة والفرح . فهل لازالت تلك الأجواء متواجدة حتى الآن؟ وكيف يرى الشباب والفتيات بهجة العيد بين اليوم والأمس ؟
لا عيد في العيد هكذا يردد لسان حال الكثيرين اليوم، والذين افتقدوا العيد بكل مسراته وإشراقاته. فقد كان أريجه يسبق مقدمه، حتى في مخيلة الكثير من أطفال الأمس. صورة أبسط ما تكون عن العيد، ومن كثرة تشبعهم بالفرح كانوا يجسدون العيد ويتخيلونه شخصا يتجول مع الآخرين، ويعتقد أنه زائر يحل لأيام ثم يرحل، يأتي بالبهجة التي تجعلهم سعداء، ثم يتركهم يعيشون ذكرياته بانتظار عيد آخر.
الروابط الاجتماعية والتي كانت أقوى في أيام الطفولة، وكانت بهجة العيد في تجمع العائلة، والزيارات المتبادلة والمبيت في “ليلة العيد” للاستيقاظ فجراً لصلاة العيد، ثم تحضير الفطور الصباحي الجماعي، أما اليوم من النادر أن تجتمع عائلة بكامل أفرادها في مكان واحد لتحتفل بالعيد من بداية اليوم حتى نهايته، والتي افتقدت كثيراً أجواء المرح، اذ كانت تعم بالأجواء الرائعة والجميلة .
من الواضح أن الإنسان كلما تقدم في السن يفقد حماس الطفولة للعيد، فالأطفال لديهم دائما ذلك الحماس للعيد، ومع التقدم في السن تصبح المناسبة مجرد واجب علينا أن نقوم به لا أكثر فلا نلتمس ذاك الإختلاف بينه وبين الأيام الأخرى.
فايقاع الحياة قد تغير بحكم سنة التطور نحتفل بالعيد لكن نشعر في داخلنا ان هناك عادات فقدت نكهتها رغم اننا نحافظ على ممارستها ونلاحظ ان اطفالنا اليوم يفتقدون لذلك الفرح الطفولي الجارف الذي كنا نشعر به قبل ايام من يوم العيد.
وبالتالي فمن الممكن ان يكون ذلك مجرد احساس او حنين لزمن مضى وانقضى ويمكن كذلك ان نكون نحن من تغير بفعل تعاقب الاحداث والايام والسنين.
لنستحضر رائعة المتنبي “عيد بأي حال عُدت يا عيد.. بما مضى أم بأمر فيك تجديد؟”


