لاشك في كون كل من متتبع لأحداث جائحة كورونا سيجزم أن الدولة المغربية كثفت مجهوداتها و رفعت مستوى يقظتها لايجاد لقاح لهذا الوباء و لتوقف تفشي هذا الفيروس اللعين و حركت كل أجهزتها للتعامل مع هذا الوباء بشكل جيد …
الى حدود كتابة هاته الأسطر نثمن ما قامت به الدولة لكن دائما ما يتبادر الى ذهني سؤال أو بلأحرى عدة أسئلة لماذا كل هاته الأجهزة لم تستنفر يوما لايجاد حل للمعطلين بشكل عام و الصحراويين على وجه الخصوص للتحاور معهم لفهمهم لاحترامهم و تقديرهم لاستيعاب فكرة أن الأولوية لأبناء الدار ولحاملي الشهادات…
لذا بعد التفكير مليا خلصت الى أن الدولة الممثلة في عمالات الأقاليم و الولايات ليس من أولوياتها البحث عن حل لمشكل البطالة و ليس من أهدافها انقاذ المعطل من شبح البطالة ذالك الشاب الذي أضاع شبابه في تحصيل العلم و اجتراع الويلات في طريقه لتحصيل شهادة الاجازة أو الماستر أو الدكتوراه أو الدبلوم بلا خوض في ما عاناه المعطل في رحلته الدراسية من مشاكل و عراقيل يعرفهاالقاصي و الداني فلا داعي لتكرارها و العائلة التي كانت تمني النفس أن فلذة كبدها سيجازى بما صبر خيرا لكن هذا لا يحدث الا في بلد يحترم فيه الإنسان عموما …
يتفاجئ المعطل بعد صبره و كفاحه بأنه أصبح ثقلا و عبئا على عائلته ومحيطه وحتى نظرة الشفقة عليه من الناس تعذبه فضلا عن أنه أصبح مادة دسمة للاستهزاء و السخرية و ضرب المثل “محگن الرواي مايعادل ولايميل” و في نفس المنطقة ترى من ليس منها حتى و لا يحمل أية شهادة يستفيد من المبادرات و يشتغل في هذا القطاع و ذاك بمكالمة من فلان لفلان و ترى سرقة المال العام بكل الطرق الممكنة و الغير ممكنة. مبادرات جاءت للأساس تخفيف من مشكل البطالة و دعم الشباب المعطل أصبحت توزع على من يقدم الولاء أكثر ومن يكتب لفلان أكثر و للصحافة الصفراء نصيب وافر من هذه المبادرات وأبناء الدار لهم الله و ان طالبوا بحقهم المشروع يتم التحايل عليهم بالكذب و العرقلة في ملفهم العادل و اعتقالهم و البحث عن تبرير قانوني للاعتقال كل هذا لا يحدث الا في المناطق الصحراوية …
وباء كورونا أكد لنا و بالملموس عن زيف شعارات الدولة المغربية و عن لا ارادة لهاته الدولة في تحقيق التنمية و في حل لمشكل البطالة وايقاف معاناة المعطلين بل هدفها هو تلميع صورتها امام المنتظم الدولي لكن واقع الحالي لايعرفه الا أبناء الدار…..
إلى هنا نقتبس كلمات نبيلة وخالدة بيننا لشهيد المعطلين الصحراويين “إبراهيم صيكا” الذي ضحى بأغلى مايملك :
“لن نسامحكم في الدنيا أمام البشر ولن نسامحكم في الآخرة أمام الله ،الحساب جاي إذا لم نقتص في الأرض سنقتص في السماء.”


