حزب الإستقلال بالداخلة، ما بين الإشهار لمشاريع ولد الرشيد بالعيون و سيلُ البيانات المُتناقضة المضمون للهُروب من الواقع

لعلَّ المُتتبع لمتغيرات الشأن العام المحلي بجهة الداخلة وادي الذهب يُلاحظ و منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة التوجه الجديد الذي باتت تنتهجه كتائب حزب الميزان المتشتتة ما بين مواقع إلكترونية و صفحات الفايسبوك و الحسابات الوهمية و التي تحولت جميعها إلى منابر إشهارية لمنجزات “آل الرشيد” بجهة العيون في الوقت الذي يضخ فيها ميزان الداخلة ملايين الدرهم لتزيين صورته أمام الرأي العام الدخلاوي،لكن يبدوا أنها فشلت فحولت البوصلة إلى التباهي بمشاريع كبرى حواضر الصحراء.

 

هذا التوجه القديم الجديد أرادت كتائب طاش ما طاش من خلاله هذه المرة و كما العادة دائما جلد الذات و توجيه أصابع اللوم و الإنتقاد إلى المكتب المُسير للجماعة الحضرية للداخلة و بالأخص عمدة المجلس “صلوح الجماني” الذي أصبح من خلال سيل بيانات حزب الإستقلال و كتائبه الإلكترونية “حجر العثر” أمام أشكال و أنواع التنمية بالداخلة أو بمعنى آخر إن صح التعبير تجسيدا حقيقيا للمثل القائل “طاحت الصومعة…علقوا الحجام” ودائما حسب خلاصة ما تجود به أقلام كتائب حزب الميزان.

 

مدينة الداخلة و لكي نكون أكثر مهنية و مصداقية في تناول الحقائق كما هي موجودة على أرض الواقع و كما نعيشها نحن كل يوم بل كل ثانية بين شوارع و أزقة أحيائها تتخبط في مئات المشاكل لا يمكن لأي أحد نكرانها ولا ينتظر أحد من مواطنيها من حزب مهما كان شعاره أو شكله أو نوعه أن يشخصها له لأنها مشاكل و إخفاقات موجودة على أرض الواقع،لكن الشيئ الذي قد نختلف فيه هو كيفية معالجة و إصلاح هذه المشاكل و الإخفاقات و تحديد المسؤولين عنها بطريقة حيادية بعيدا عن الإنتمتاءات و الولاءات السياسية أو الخبزية،و لا أظن بأن العلاج و الإصلاح سيكونان بتلك الطريقة التي تتبناها هذه الكتائب أو التنظيم السياسي التابعة له.

 

إن تحديد المسؤولية في كل الإخفاقات و المشاكل في شتى المجالات التي تعيشها مدينة الداخلة يبدوا أنها مسألة باتت صعبة المنال ما دامت غير نابعة من غيرة على الجهة و إنما صراع مُشخصن الهدف منه تغليب كفة سياسية على الأخرى و إستعراض للعضلات من خلال هجوم تنظيم على أخر و تعليق فشل كل مجلس على خصمه، ولعلَّ البيان الصادر عن حزب “الميزان” مؤخراً حول أشغال مجلسيه الإقليميين يزكي ما نقول حين يُهاجم الحزب المذكور حزبا سياسيا آخر قائلا بأنه يتخبط في الفشل الذريع دون أن يبدي للمواطنين الدخلاويين رأيه في حصيلة عشرات مجالس الجماعات الترابية التابعة له و التي تلتهم كل سنة ملايير الدراهم من المال العام و يرأسها نفس الأشخاص منذ عشرات السنين.

 

إذا كان آل الرشيد و من معهم بجهة العيون و بعد سنوات طويلة من التخبط و العراقيل توفقوا ولو بنسبة قليلة في النهوض بأوضاع الجهة من حيث البنية التحية و إحكام سيطرة الحزب على مجالس الجهة، فذلك راجع إلى درجة التوافق ما بين تلك المجالس،فمن يعرف مدينة العيون منذ القِدم ليس كمن عرفها منذ سنتين أو ثلاثة و من يعرفها جيداً يعرف بأن المدينة عانت كثيراً و لسنوات طويلة و على رأس بلديتها آل الرشيد نفسهم في زمن كانت مجالسها “كلها يلغي بلغاه”.

 

لا يمكن اليوم و نحن نودع السنوات الأربع العجاف كما أحب أن أسميها دائماً أن نسمح بخروج تنظيم سياسي يسيطر على غالبية المجالس المنتخبة و على رأسها المجلس الجهوي أن يخرج لنا في “هيئة ملاك” متبرئا من جميع المشاكل و المصائب التي مرَّ و يمُرُّ منها المواطن المغلوب على أمره بجهة الداخلة و أن يختار سياسة الهروب إلى الأمام كما العادة و الركوب على معاناة فئات عديدة من هذا المجتمع و لعل السؤال الذي نتمنى من حزب الميزان أن يجيبنا عنه هو ، أين كان مختفي كل هذه السنوات الماضية حين كانت الوقفات و الإحتجاجات و الإعتصامات؟ ليخرج اليوم في بيانه المعلوم بالتضامن مع الضحايا؟ .

 

ما تعيشه الجهة من نكسة في كل المجالات و ما يعيشه الشباب الدخلاوي من تهميش و إقصاء كان و سيظل سببه الأول و الأخير هو “الصراعات السياسية” التي يسعى من خلالها البعض تحقيق غاياته الشخصية و مصالح الذاتية مهما كلفه الأمر و لا يهمه الثمن ما دامت مشاريعه الخاصة تنعم بالإستقرار و ما دام المنصب يُذر عليه و على رفاقه الملايير، رفاقه الذين لا يمكنه وصف كم خطورة تجاوزاتهم في التسيير و إستنزاف المال العام و لا يمكن للكتائب الإلكترونية مهاجمتهم بداعي الفشل الذريع.

 

لكن ويلهم إن غيروا البوصلة إلى تنظيم سياسي آخر…حينها تنشر الكتائب غسيلهم كما فعلت بمن إختاروا التغيير.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...