في مشهدٍ يحمل أبعادًا تتجاوز حدود البروتوكول، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم الجمعة 30 مايو 2025، وفدًا من جبهة البوليساريو يقوده رئيس مايسمى بالمجلس الوطني الصحراوي، حمه سلامه، حاملاً رسالة خطية من زعيم الجبهة إبراهيم غالي. ورغم الطابع الدبلوماسي الظاهري للزيارة، فإنّ مؤشرات عديدة توحي بأن الرسائل كانت أمنية بالدرجة الأولى، وأكثر ارتباطًا بتقلبات الميدان من تحركات السياسة.
اللافت في تفاصيل اللقاء، كان الحضور البارز لقيادات أمنية موريتانية من الصف الأول، من بينها مدير الأمن الخارجي والتوثيق، إلى جانب شخصيات عسكرية، وهو ما يشي بأن أجندة الاجتماع تجاوزت المجاملة البروتوكولية نحو تنسيق أمني دقيق، يطال المستجدات على الشريط الحدودي الشرقي.
وتتزامن هذه الزيارة مع مرحلة دقيقة تشهد فيها العلاقة بين نواكشوط والبوليساريو نوعًا من التوتر الصامت، خصوصًا بعد تحركات الجيش الموريتاني الأخيرة في مناطق حدودية اعتادت الجبهة على التحرك فيها بحرية، بالإضافة إلى إغلاق نقطة عبور غير رسمية نحو الأراضي الجزائرية. كما تأتي في ظل تغيّر ميزان الدعم الإقليمي والدولي لصالح المبادرة المغربية، ما وضع البوليساريو في عزلة متزايدة.
ضمن هذا السياق، تبدو زيارة وفد البوليساريو محاولة للنفاذ من العزلة عبر بوابة نواكشوط، وإعادة خيوط التنسيق الأمني، أكثر من كونها مبادرة سياسية ذات مضمون استراتيجي. أما موريتانيا، فبدت حريصة على الحفاظ على مسافة أمان، وإبقاء العلاقة ضمن مربع التنسيق الحدودي، بعيدًا عن الاصطفاف في محاور الصراع الإقليمي


