الداخلة تيفي – تندوف
اهتزت مخيمات تندوف خلال الايام الماضية على وقع وقفة إنسانية مؤثرة، قادها نشطاء صحراويون أمام ما يُعرف بـ”رئاسة الجمهورية الصحراوية”، وذلك للمطالبة بتمكين طفلة صغيرة من السفر إلى أوروبا والالتحاق بوالدتها التي تتلقى علاجًا ضد مرض السرطان.
الطفلة، التي تنحدر من إحدى العائلات القاطنة بمخيمات اللاجئين الصحراويين، ظهرت في مقطع مؤثر وهي توجّه نداءً باكيًا من أجل “قرة عين”، حسب تعبير المحتجين، مشيرين إلى أن حالتها النفسية والاجتماعية أصبحت تنذر بالخطر في ظل غياب والدتها منذ فترة طويلة.
– احتجاج بنكهة إنسانية وسط صمت القيادة
الوقفة التي نُظمت أمام “الرئاسة” لم تكن مطلبية أو سياسية كما اعتادت القيادة في تندوف، بل حملت عنوانًا إنسانيًا خالصًا، حيث طالب المشاركون بإدراج الطفلة ضمن لائحة المستفيدين من برنامج “الجولات الصيفية” التي تستفيد منها عادةً بعض الأسر الصحراوية عبر شراكات مع منظمات أوروبية.
النشطاء عبّروا عن استنكارهم لما اعتبروه “تمييزًا” في اختيار الأطفال المستفيدين، مطالبين الجبهة بتحمّل مسؤوليتها تجاه هذه الطفلة وغيرها من الحالات الإنسانية المماثلة التي تعيش في صمت داخل المخيمات، بعيدًا عن عدسات الإعلام والمنظمات الحقوقية.
– أين هي الإنسانية في زمن الشعارات؟
في وقت ترفع فيه قيادة البوليساريو شعارات “حقوق الإنسان” و”كرامة اللاجئ”، يجد أبناء المخيمات أنفسهم وجهاً لوجه مع واقع بئيس، لا يرحم الصغار ولا يستثني المرضى. الطفلة، التي لا ذنب لها سوى أنها وُلدت في مخيم بلا أفق، أصبحت اليوم رمزًا صغيرًا لمعاناة كبيرة داخل منظومة تُفرّق بين الأطفال على أساس الانتماء أو القرابة من دوائر القرار.
– دعوة لإنصافها قبل فوات الأوان
الوقفة لم تكن سوى صرخة من قلب المخيمات، ورسالة واضحة إلى من يهمه الأمر، بأن الإنسان قبل كل شيء. فهل ستصحو ضمائر من يحتكرون ملف “الجولات الصيفية” ويتصرفون فيه كما يشاؤون؟ أم أن الطفلة ستبقى تنتظر طويلاً “نقرة عين” قد لا تأتي أبدًا؟


