في مشهد بات مألوفا ومُقلقا في الآن ذاته، تتحول شوارع الداخلة إلى ساحة مفتوحة للمختلين العقليين، مغاربة وأجانب، يتجولون بحرية تامة، يثيرون الرعب في نفوس الساكنة، ويهددون سلامة الأرواح والممتلكات، الظاهرة لم تعد مجرد حالات معزولة، بل أصبحت واقعًا يوميًا يفرض نفسه بقوة، دون أي استجابة حقيقية من الجهات المسؤولة.
رغم النداءات المتكررة التي وجهناها للسلطات المحلية، وعلى رأسها والي جهة الداخلة وادي الذهب، ورغم مناشدتنا للمنتخبين وهيئات المجتمع المدني وكل من يعتبر نفسه “ممثلا” للساكنة، إلا أن الرد كان هو الصمت، بل الصمت المريب، الجميع منشغل بصراعات وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما الأمن الاجتماعي للساكنة يداس بالأقدام.
آخر هذه الكوارث، ما وقع يوم اول امس من اعتداءات على سيارات المواطنين من طرف مختلين عقليين بشارع الولاء، مما عرض حياة المارة للخطر، في ظل غياب تام لأي تدخل رادع، وهو ما يدفعنا إلى طرح سؤال مؤلم ومشروع، من هي الجهة التي تقف وراء ترحيل هذا الكم الهائل من المختلين إلى الداخلة؟ ومن المستفيد من تحويل المدينة إلى مستودع للمرضى العقليين؟
ما يزيد من تعقيد الوضع، هو الغياب التام لنخب قادرة على الترافع الجدي حول القضايا الاجتماعية الحقيقية، إلى جانب تراجع الإعلام المحلي عن أداء دوره التوعوي والرقابي، وغياب مجتمع مدني فاعل يمتلك أدوات النقاش والتأثير.
أمام هذا المشهد الخطير، نوجه نداءً أخيرًا:
إلى والي الجهة: المسؤولية اليوم في رقبتكم، فالأمن لم يعد مضمونًا، والتدخل بات ضرورة قصوى.
إلى المنتخبين: إذا كنتم غير قادرين على التحدث باسم الساكنة، فافسحوا المجال لمن هو أحق.
إلى ساكنة الداخلة: لن يتغير شيء إذا ظللنا صامتين، آن الأوان لنرفع الصوت عاليًا.
الداخلة ليست مصحًا نفسيًا… الداخلة مدينة تستحق ساكنتها الأمن والكرامة.


