في واحدة من أغرب قضايا النصب التي شهدها القطاع السياحي بجهة الداخلة وادي الذهب، تَعرّض فندق معروف بالمنطقة لعملية احتيال محكمة بطلها مواطن كاميروني، أوهم الإدارة بعقد صفقة مربحة، قبل أن يتبيّن أنها مجرد خدعة كلّفت المؤسسة السياحية أزيد من خمسين مليون سنتيم.
تفاصيل الواقعة تعود إلى أسابيع خلت، حين دخل المواطن الكاميروني في مفاوضات مباشرة مع إدارة الفندق، مدعياً أنه وسيط معتمد لجلب أفواج من السياح الأجانب لقضاء عطلتهم بمدينة الداخلة. وقدّم نفسه بصفته ممثلاً لشركات سياحية إفريقية، قبل أن يُقنع الإدارة بإخلاء كافة الغرف بشكل كامل، استعداداً لوصول المجموعة السياحية “الضخمة”.
استجابت إدارة الفندق للعرض المغري، وقامت فعلياً بإفراغ الفندق من الزبناء والحجوزات المبرمجة، وظلت في حالة ترقّب لأيام وأسابيع، تكبّدت خلالها خسائر مالية جسيمة، بسبب توقف النشاط، ومصاريف التشغيل، وتعطيل الخدمة الفندقية، قبل أن تصطدم بالحقيقة المُرّة: لا سياح قادمون، ولا صفقة تمت.
لتنقلب بعدها “الفرصة الذهبية” إلى كابوس مالي وإداري، سارع على إثره مسؤولو الفندق إلى تقديم شكاية رسمية ضد “الوسيط المزعوم”، الذي تبيّن لاحقاً أنه لا يمتلك أي صفة مهنية أو ارتباط فعلي بشركات سياحية، وأنه كان بصدد تنفيذ عملية نصب متقنة.
مصادر مطلعة أكدت لجريدة الداخلة تيفي أن المصالح الأمنية تمكّنت من توقيف المعني بالأمر، بعد تحريات دقيقة، ليُحال على أنظار النيابة العامة التي قررت، مطلع هذا الأسبوع، إيداعه بالسجن المحلي تاورطة، في انتظار محاكمته بالمنسوب إليه.
الواقعة أثارت موجة من الاستياء داخل أوساط المهنيين بالقطاع السياحي، حيث جدد العديد منهم مطالبهم بضرورة التحري والتدقيق في هوية وسطاء السياحة، وتفادي التعامل العشوائي مع الغرباء،


