اتفاقية توأمة الداخلة–توجنين..تعاون لامركزي أم خطوة أولى نحو تحول الموقف الموريتاني من قضية الصحراء؟هل هي بداية تمهيدية لفتح قنصلية موريتانية بالداخلة؟

في خطوة لافتة تحمل دلالات تتجاوز إطار التعاون الجماعي المحلي، احتضن مقر جماعة الداخلة، صباح يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026، لقاءً مؤسساتيًا جمع أعضاء مجلس جماعة الداخلة بنظرائهم من بلدية توجنين بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، تُوِّج بتوقيع اتفاقية توأمة وشراكة بين الجانبين، في أجواء وُصفت بالودية وعكست عمق العلاقات التاريخية والإنسانية بين الشعبين المغربي والموريتاني.

 

 

 

اللقاء ترأسه السيد الراغب حرمة الله، رئيس مجلس جماعة الداخلة، بحضور أعضاء المجلس وأطر وموظفي الجماعة، فيما مثّل بلدية توجنين وفد رسمي ضم كلًا من السيد حبيب الله أحمد سالم، عمدة بلدية توجنين، والسيدة خاطري أمينتو، والسيدة مبارك عي المستشارتين الجماعتين، إضافة إلى السيد العربي أحمد فال نائب عمدة البلدية. وقد اختُتم اللقاء بتبادل الهدايا والتذكارات، في رمزية تعكس متانة روابط الأخوة والتقدير المتبادل بين الطرفين.

 

 

 

الاتفاقية الموقعة تهدف، حسب ما جاء في مضامينها، إلى تعزيز التعاون اللامركزي، وتبادل التجارب والخبرات في مجالات التدبير المحلي والتنمية المستدامة، بما يخدم مصالح الساكنة المحلية ويُسهم في تقوية العلاقات بين الجماعات الترابية بالبلدين. غير أن قراءة هذا الحدث بمعزل عن سياقه الجيوسياسي والإقليمي قد تُغفل أبعاده العميقة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية على المستوى القاري والدولي.

 

 

 

فمدينة الداخلة، التي أضحت في السنوات الأخيرة منصة دبلوماسية واقتصادية إفريقية بامتياز، لم تعد مجرد حاضرة جهوية، بل تحولت إلى بوابة استراتيجية للمغرب نحو عمقه الإفريقي، وبالخصوص نحو موريتانيا التي تربطها بالمدينة علاقات تاريخية واجتماعية وثقافية متجذرة، فضلًا عن الامتداد الواسع للجالية الموريتانية المقيمة بالداخلة، والتي تشكل جسرًا إنسانيًا طبيعيًا بين البلدين.

 

 

 

من هذا المنطلق، يطرح توقيع اتفاقية التوأمة مع بلدية موريتانية تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية تعبيد لطريق جديد في موقف نواكشوط من ملف الصحراء، أو على الأقل مؤشرًا على انتقال “الحياد” الذي طالما أعلنت عنه موريتانيا من مستوى الخطاب الرسمي إلى مستوى الانخراط العملي الهادئ في دينامية الاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء. فالتعاون المؤسساتي المحلي غالبًا ما يسبق التحولات السياسية الكبرى، ويُستعمل كآلية مرنة لاختبار التوجهات وبناء الثقة بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.

 

 

 

ولا يمكن فصل هذه التوأمة عن السياق الإقليمي الذي يشهد افتتاح عدد متزايد من القنصليات الأجنبية بمدينة الداخلة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أخرى حول ما إذا كانت هذه الشراكة تشكل تمهيدًا أوليًا، غير مُعلن، لفتح قنصلية موريتانية بالمدينة، انسجامًا مع مكانتها الجيوسياسية وعمقها التاريخي المشترك مع موريتانيا.

 

 

 

في المحصلة، قد تبدو اتفاقية التوأمة بين الداخلة وتوجنين في ظاهرها تعاونًا جماعيًا تقنيًا وتنمويًا، لكنها في العمق تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية دقيقة، تعكس تحولات هادئة في مقاربة العلاقات المغربية-الموريتانية، وتؤكد أن مدينة الداخلة لم تعد فقط رافعة للتنمية الجهوية، بل أضحت فاعلًا محوريًا في إعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية جنوب المغرب


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...