بعد اشتعال إحداها وغياب وسائل السلامة… حافلات نقل عمال أوراش خارج الداخلة قنابل موقوتة تجوب شوارع المدينة
تعرف مدينة الداخلة، خاصة محاورها الغربية، مرورًا يوميًا لحافلات مخصصة لنقل العمال نحو الأوراش الكبرى المتواجدة خارج المدار الحضري، وعلى رأسها أوراش الميناء الأطلسي شمال المدينة. غير أن هذا المشهد اليومي، الذي يفترض فيه أن يعكس دينامية التنمية، بات يُثير قلقًا متزايدًا لدى الساكنة ومستعملي الطريق بسبب الحالة المزرية التي توجد عليها هذه الحافلات.
فعدد من حافلات نقل العمال تظهر في وضعية مهترئة، تفتقر لأبسط شروط السلامة، ولا يبدو أنها تخضع لأي مراقبة تقنية أو قبلية من الجهات المختصة. حافلات قديمة، أعطال ميكانيكية ظاهرة، تجهيزات داخلية متآكلة، والأخطر من ذلك، غياب وسائل السلامة الضرورية التي يُفترض توفرها لحماية أرواح العمال.
ويزداد هذا القلق مع الطريقة التي تسير بها هذه الحافلات داخل شوارع غرب المدينة، حيث تُسجَّل سرعات مفرطة وغير ملائمة، في أحياء تعرف حركة مرور كثيفة، ما يجعل خطر وقوع حوادث سير مميتة قائمًا في أي لحظة، لا قدّر الله.
وقد بلغ هذا الوضع درجة مقلقة بعد حادث اشتعال النيران في إحدى حافلات نقل العمال اليوم، في واقعة خطيرة كادت أن تتحول إلى مأساة حقيقية، لولا الألطاف الإلهية. الأخطر في الحادث، حسب المعطيات المتداولة، هو غياب قنينات إطفاء الحريق داخل الحافلة، ما يكشف حجم الاستهتار بسلامة العمال الجسدية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الشركات المعنية لدفاتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل.
إن نقل العمال لا ينبغي أن يتم بمنطق “الضرورة” أو “الحد الأدنى”، بل هو مسؤولية قانونية وأخلاقية، تستوجب توفير حافلات صالحة، مجهزة، وتخضع لمراقبة دورية صارمة، سواء من حيث الجاهزية التقنية أو احترام السرعة القانونية داخل المجال الحضري.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية، والمصالح المختصة في المراقبة الطرقية، من أجل فرض احترام القوانين، وتشديد المراقبة على حافلات نقل العمال، حمايةً لأرواحهم أولًا، وصونًا لسلامة مستعملي الطريق وساكنة المدينة عمومًا.
فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الأوراش والمشاريع الكبرى، بل بمدى احترامها للإنسان وحقه في السلامة والكرامة


