بعد زيارة ميركل لدول إفريقية، برلين تقتدي بدبلوماسية واشنطن وتهمش منطقة المغرب العربي

الداخلة تيفي:القدس العربي

تتبنى المانيا دبلوماسية شبيهة بالولايات المتحدة ومختلفة عن فرنسا واسبانيا، حيث تركز على دول إفريقية ابتداء من الساحل وتهمش نهائيا منطقة المغرب العربي، رغم دعوات بعض قادتها مثل الملك محمد السادس للمستشارة أنجليكا ميركل لزيارتها.

وتحولت إفريقيا الى ساحة دبلوماسية نشيطة خلال السنوات الأخيرة من خلال استقبال كبار رؤساء الدول وكذلك عقد مؤتمرات ثنائية تتجاوز القمة الكلاسيكية المعتادة وهي الإفريقية-الفرنسية الى قمم جديدة مثل القمة الأمريكية-الإفريقية، والقمة الصينية-الإلإريقية والقمة الإفريقية-التركية.


ويعود هذا أساسا الى عاملين رئيسيين، الأول ويتجلى في بعض المشاكل التي تشهدها القارة مثل الهجرة والإرهاب، وهي مشاكل محدودة، أما الثاني فيتجلى في استراتيجية هذه القارة للاقتصاد العالمي بفضل الثروات الطبيعية الضخمة التي تتوفر عليها.


وفي هذا الصدد تأتي زيارة المستشارة الألمانية أنجليكا ميركل الى بعض دول إفريقيا خلال العشرة أيام الماضية، حيث بدأت زيارتها من دولة مالي التي تعاني من غياب الاستقرار جراء الإرهاب ثم النيجر وإثيوبيا. وتؤكد الدبلوماسية الألمانية أن الاهتمام بالقارة الإفريقية يدخل ضمن مساعدة القارة على الاستقرار ثم إرساء سياسة التعاون بدل ارتهان هذه الدول بمساعدات غربية.


وتعتبر المانيا بسياستها هذه منافسة لدولة رئيسية في الغرب الافريقي وهي فرنسا خاصة في النيجر ومالي هذه الأخيرة التي تدخلت فيها فرنسا عسكريا لمواجهة القاعدة في المغرب الإسلامي. وكتبت مجلة لوبوان الفرنسية أن سياسة برلين هي أبعد من الاهتمام بالهجرة التي تستقبل مئات الآلاف منها مؤخرا بل هي ذات بعد استراتيجي هام للغاية.


ويبقى المثير في توجه دبلوماسية برلين نحو القارة الافريقية هو تهميشها لمنطقة المغرب العربي، فهي لم تزر أي بلد مغاربي الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا بينما ليبيا وضع غير مستقر ولا يمكن أن تزورها، علما أن مصادر دبلوماسية ألمانية تحدثت في البدء عن احتمال ضم موريتانيا لهذه الزيارة، ولكن لم يحدث.


وقامت بتهميش المغرب العربي رغم دعوات جزائرية ومغربية للمستشارة ميركل بزيارتها. ويبدو أن دبلوماسية المانيا تستوحي من الدبلوماسية الأمريكية، حيث زار رؤساء أمريكيون من جورج بوش الأب مرورا ببيل كلينتون وجورج بوش الإبن والرئيس الحالي باراك أوباما القارة الافريقية مرات عديدة ولكن دون الالتفات الدبلوماسي لمنطقة المغربي العربي.


ويبدو من خلال هذا التهميش فقدان المنطقة لثقلها الاستراتيجي خلال العقد الأخير، وقد يكون هذا مرتبطا بالنزاعات بين أعضاءها وخاصة المغرب والجزائر، حيث عادة ما تطالب الدولتين بأن تكون الزيارة لكل واحد منهما خاصة وليس ضمن جولة، وهو ما ترفضه الكثير من الدول الكبرى.


في الوقت ذاته، يقتصر الاهتمام الدبلوماسي الألماني على المغرب والجزائر وتونس من خلال مطالبة هذه الدول بضرورة قبول مهاجريها الذين هاجروا الى المانيا بطرق غير قانونية خلال الثلاث سنوات الأخيرة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...