الداخلة تيفي:
لعل التساؤل الاكثر تفشيا داخل اوساط المهنيين والمستهلكين بل وحتى المشتهين من اراضي بعيدة لسمك الاخطبوط، “ذهب البحر” بالداخلة ومعها مدن مغربية اخرى، في الفترات التي تعرف انطلاق موسم الصيد وكذلك فترات تطبيق الراحة البيولوجية، هو الغلاء الذي يعرفه هذا المنتوج البحري المهم والغني والذي يؤثث موائد افخم الفنادق بأوروبا وامريكا، خصوصا بالسوق الداخلية المحلية.
غريب ان تقطن مدينة تتوسط واجهتين بحريتين وتختزن مياهها اكبر ثروة بحرية ويوفر دفء مياهها الجو الاكثر ملاءمة لتبييض هذا الكائن البحري الذي يسيل لعاب الجميع، والا يتمكن سكانها من اقتناء كيلوغرام واحد من هذا المنتج الذي يحيط بهم من كل جانب، غريب ان تنطلق عملية الصيد والمبايعة باقل من 10 دراهم ، لتصل الى المواطن من داخل اسواق نفس المدينة بثمن اقله 90 درهم للكيلوغرام الواحد، فمن المتحكم في هذا الصعود الصاروخي في الاثمنة؟ اليس من حق ساكنة الداخلة ان تمارس حق انتمائها لهذه الارض من خلال الاستفادة من خيراتها، ام ان ثروات البحر وخيرات اخرى صارت حكرا على البعض ممن تربعوا على كرسي الريادة في الاقتصاد والسياسة فلازموه الى حين ميسرة.
فغالبا ما يكون عرض الأخطبوط متوفرا جدا في السوق لكنه ليس بثمنه الأصلي، ففي الوقت الذي يصل فيه ثمنه في الأيام العادية إلى 70 و 80 درهم، يتضاعف ثمنه خلال فترة الراحلة البيولوجية ليصل إلى 150 درهما، والمستفيد الحقيقي من هذه التجارة المربحة في نهاية المطاف هم ارباب وحدات التجميد “أصحاب الفريكوات” والمافيا التي تشتغل في فلكها من مهربين وموظفين لدى المصالح متواطئين ويشكلون جزءا مهما من هرم مافيا متشعبة، لا تتحكم فقط في الثمن والكمية الواجب عدم تجاوزهما فحسب، بل تتعدى خطورتها الى كونها تشكل حرب استنزاف شرسة تستهدف الأخطبوط بسواحل مدينة الداخلة والسواحل المغربية بشكل عام، تنقل الاخطبوط عبر شاحنات حتى خلال فترة منع صيده او ما يعرف بالراحة البيولوجية.
والأكيد أن هاته الشاحنات التي تنقل الأخطبوط تمر عبر الطريق الوطنية وترسوا بموانئ مغربية وليس بموانئ دولة اخرى، دون أي مراقبة رغم أن هذه الشاحنات يجب أن تتوفر على تصريح بالكميات المصطادة، وأن تخضع تلك الكمية للمزاد العلني وقبل كل شيء يجب أن يؤشر عليها الطبيب البيطري. في الكثير من الحالات، تتم كل هذه العمليات بطرق وهمية بتواطؤ من جهات عدة تشكل بنفسها اخطبوطا من فساد الاخطبوط. شبكة تقوي نفسها من الاحتكار والتهريب والتحكم بطريقة غريبة الى ان صارت لوبيا اقتصاديا وسياسيا أقوى من مصالح الدولة بالجهة، إن الأخطبوط الذي يخرج من المدينة في أوقات الراحة البيولوجية لا يتم نقله عبر البواخر او عبر الطائرات، بل عبر شاحنات معروفة تقطع حوالي 1200 كلم على الاقل من الطريق في اتجاه موانئ مختلفة دون ان يوقفها أحد. فكيف يمكن تفسير ذلك؟.
لنعود ونرتمي في احضان المثل الذي نضطر لتصديقه دوما والذي يقول “حاميها حراميها” ، والاخطبوط اسم على مسمى، انتصر في الحرب التي تشنها عليه مافيا التهريب والاحتكار والاستنزاف، فاستطاع ان يلبسها رداءه اللزج وبه حمت نفسها من مساطر القانون، واحتواها فالبسها اسمه الى ان صارت اخطبوطا سيطرت على الاخضر واليابس واعتلت فوق الجميع، حتى على القانون وواضعيه، وجعلت من، ساكنة الداخلة مواطنين فقراء يعيشون على ارض غنية.


