الداخلة تيفي:
أثار تخصيصُ مبلغ 240 مليون سنتيم لفائدة جمعية ثقافية حديثة التأسيس من لدن المجلس الجماعي لطنجة حفيظة عدد من الجمعويين والمتابعين للشأن المحلي.
مردُّ هذا الغضب جاء نتيجةً لضخامة المبلغ، الذي سيُمنح مقسّما على ثلاث سنوات، ونظرا لأن الجمعية أسست حديثا، وهو ما يناقض شروط دفتر تحمّلات الجماعة الحضرية نفسها.
وقد جرى تقديم المنحة إلى الجمعية المذكورة من أجل إشرافها على تسيير المركز الثقافي أحمد بوكماخ تحت إشراف المجلس الجماعي؛ وذلك خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير.
وفي هذا الصدد، قال حسن الحداد، فاعل جمعوي متابعٌ للشأن المحلي، في تصريح لهسبريس: “قبل أن نخوض في هذه الشراكة الأخيرة والمبلغ المخصص للجمعية، فإن فكرة الشراكات نفسها والمبالغ الكبيرة المخصصة لها تحمل تناقضا واضحا مع خطاب المجلس الجماعي الذي يشكو من العجز المالي الناتج عن الحجز على ميزانيته لصالح دعاوى مرفوعة ضده”.
وأضاف الحداد: “لن أوغل في الصيغة القانونية وحداثة تأسيس الجمعية؛ لكنني أركز على منطق الأولويات الذي يقتضي تدبير ما فوق الطاولة من أموال بشكل عقلاني، فالمفروض أن يكون مركز بوكماخ مصدر دخل للجماعة، خصوصا بعد تجهيزه بذلك الشكل اللائق، وأن يشرف عيله موظفون من الجماعة، كي لا ينضاف كعبء مالي جديد. أما والحالة هاته، فهي تكاد تكون دعوة للركون إلى الراحة لأفراد هذه الجمعية مادامت الأموال موجودة بين أيديهم فعلا”.
من جهته، أوضح عمدة طنجة البشير العبدلاوي، في اتصال هاتفي أجرته معه هسبريس، أن الجمعية موضوع الاحتجاج “هي ليست جمعية عادية، وأن المجلس أسهم في تأسيسها؛ لأنها ستدبِّر برفقته مرفقا عاما. كما أنها تضم فاعلين معروفين بالمدينة، بينهم ابنة الراحل أحمد بوكماخ”.
وواصل العبدلاوي موضحا: “كما أننا أردنا ألا نحتكر قرارات الترخيص للأنشطة بالمركز. ومن ثم، عملنا على تأسيس هيئة لديها اهتمام بالجانب الثقافي والفني، وسننقل التجربة نفسها إلى مدرسة مولاي أحمد الوكيلي للموسيقى”.
وعن حداثة تأسيسها، قال رئيس المجلس الجماعي: “نحن نعرف أنها تأسست منذ مدة قصيرة وأنها لم تنشط بعد، وأن ملفها لا يزال لدى السلطة؛ لكن يجب ألا ننسى أن الدعم نفسه يأخذ شهورا من أجل تحويله، والذي سيكون على مدى 3 سنوات كاملة”.
وحول سؤالٍ عن الانتماء السياسي لعضويْن بالجمعية، أجاب العبدلاوي “نعم هناك اسمان ينتميان إلى حزب العدالة والتنمية بالجمعية، ونحن لا نخفي هذا، وهما شخصان ذوا كفاءة، ولا يعقل أن نُقْصِيهما لمجرد انتمائهما إلى الحزب”.
وختم عمدة طنجة ردّه بالقول: “في الحقيقة، أعتبره إنجازا آخر ينضاف إلى إنجاز افتتاح المركز نفسه الذي ظل مغلقا لسنوات. أما الشراكة فهي على غرار شراكات أخرى كتلك مع جمعيتيْ “ميثاق طنجة” و”مرصد البيئة وحماية المآثر التاريخية”، واللتان تنشطان بإشراف ومراقبة المجلس الجماعي”.
يذكر أن التصويت على الشراكة عرف رفضا من لدن فريق المعارضة بالمجلس والذي انسحب احتجاجا على التصديق على الاتفاقية أثناء انعقاد الدورة المذكورة يوم الخميس الماضي.


