الداخلة تيفي: ساسة بوست
كثيرًا ما حمل التشجيع الرياضي في الجزائر رسائل متعددة، تظهر اهتمام الجزائريين وهم على المدرجات الرياضية بالقضايا المحلية والإقليمية والدولية. هتفوا للقدس ولسوريا ولليمن، وحملوا لافتات تندد وتتضامن، وفيما انتفضوا غاضبين من القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس، واعتبارها عاصمة لإسرائيل، حملوا عبر إحدى المباريات المحلية لافتة تندد بالموقف السعودي من هذا القرار. ومع تصاعد التنديدات بين الطرفين، تخلق محطة جديدة في سجل العلاقات الجزائرية السعودية الذي شهد توترات كثيرة خلال السنوات الأخيرة.
لماذا غضبت السعودية بشدة من «وجه سلمان» على لافتة جزائرية؟
في السادس عشر من الشهر الحالي، وخلال مباراة فريق نادي مدينة «عين مليلة» مع نادي «غالي معسكر» المحليين في الجزائر، وفيما لم يكن غريبًا على هذه الجماهير التضامن مع القدس بعد القرار الأمريكي باعتبارها عاصمة لإسرائيل، رفعت جماهير المباراة لافتة كبيرة تظهر نصف وجه للرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، والنصف الآخر للملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، فيما كان معهما مجسم للمسجد الأقصى بالقدس مرفق بعبارة «وجهان لعملة واحدة».
انتشرت هذه اللافتة كالنار في الهشيم في السعودية على اعتبار أنها تحمل إساءة بالغة للملك السعودي، تتابعت بعدها حوادث التراشق اللفظي بين الحسابات السعودية والجزائرية في الفضاء الافتراضي، واعتبرت السعودية اللافتة إساءة بالغة للمملكة، فيما أصر الجزائريون على أنها عفوية تعبر عن التضامن مع القدس.
وذكرت صحيفة «سبق» السعودية، عن سفير المملكة بالجزائر سامي الصالح، قوله إنه: «جارٍ الآن التأكد من الصورة قبل اتخاذ أي إجراءات، لن نترك هذه الخطوة دون رد قوي»، وواصلت بعض الحسابات السعودية الهجوم على الجزائر فكتب أحدهم: «يجب أن نعيد حساباتنا مع حثالة العرب»، كما نشر البعض صورة جمعت الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق «إيهود باراك» في جنازة ملك المغرب الراحل الحسن الثاني في 1999، في إشارة لتطبيع غير معلن بين الجزائر وإسرائيل.
على جانب آخر كتب المعلق الرياضي الجزائري الشهير «حفيظ دراجي» أن: «إمام الحرم المكي، عبد الرحمن السديس، عندما قال إن (ترامب والملك سلمان هما قطبا سلام العالم، يقودان العالم معًا إلى السلام)، لم يتحرك أحد في السعودية، بل فرح الجميع».
وأضاف «دراجي» في منشور عبر فيسبوك: «وعندما قام جمهور ناد محلي في الجزائر بتجسيد هذه المقولة في صورة مشتركة غضب البعض، وانتفض البعض الآخر على غرار سفير المملكة في الجزائر الذي توعد بالرد!»، وسبق أن غرد المعلق الرياضي الشهير على حسابه عبر تويتر ردًا على موقف السعودية من قرار ترامب، فكتب يخاطبها: «أسستم تحالفًا إسلاميًا لمحاربة الإرهاب، ثم تحالفًا إسلاميًا لمواجهة الحوثيين، فهل من تحالف إسلامي ضد قرار ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس؟».
أما على المستوي الرسمي، فالحكومة الجزائرية حاولت تدارك تدهور الأمور مع السعودية، فأغلقت ملعب «الإخوة دمان» بعين مليلة بالشمع الأحمر، وقال الناشط الحقوقي الجزائري، جلال لوز على صفحته على فيسبوك إنه: «تم التحقيق مع بعض المناصرين وتم إخلاء سبيل الجميع».
تاريخ من التوتر في العلاقات السعودية الجزائرية
وصمت العلاقات الجزائرية السعودية بالبراجماتية لتأثرها بالسياق الجيوسياسي، فكانت تلك العلاقات تشهد تقاربًا بين الحين والآخر، إلا أنها لم تتطور يومًا إلى تحالف ثابت لاختلاف المصالح بين البلدين.
الرئيس الجزائري مع الملك الراحل، فهد بن عبد العزيز.
في فترة الثمانينيات والتسعينيات اعتبر الجزائريون النفوذ الوهابي السعودي هو سبب تغذية التيار الإسلامي المتشدد بالجزائر، ومع ذلك حافظت العلاقات على «شعرة معاوية» حتى اندلعت ثورات الربيع العربي فكانت أول محطات الخلاف مع بدء الثورة السورية، فظهرت الجزائر التي ربطتها بإيران علاقات وثيقة محايدة بوضع الصامت إزاء الوضع السوري، لكن العديد من المراقبين يرون أنها في الواقع تؤيد النظام السوري، وتعارض عزل نظام الأسد، وترفض الجهود السعودية لإسقاطه.
وفي إطار ذلك لم تكن الزيارة الأولى بعد الثورة السورية لوزير الخارجية السوري، وليد المعلم للجزائر مفاجئة، حدث ذلك في مارس (آذار) الماضي، كما قام الوزير في الخارجية الجزائرية المكلف بالعلاقات الإفريقية والمغاربية وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، بعد شهر من زيارة «المعلم» بزيارة سوريا، في رسالة اعتبرت كيدية في نظر البعض إلى دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.


