طامة كبرى:تفكيك عصابة لترويج “كفتة الكلاب”…

هسبريس- عبد الإله شبل

جولة روتينية لعناصر الدرك الملكي بجماعة الشلالات ضواحي المحمدية، في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس الماضي، ستفجر فضيحة من العيار الثقيل، حين جرى ضبط عصابة مختصة في الذبيحة السرية، والتي لم تقف عند محاولة ذبح الأبقار المريضة، بل العثور على عظام كلاب !

كانت مصالح الدرك الملكي، خلال جولتها، تعتقد أن الأمر سيتعلق بحالة سكر، حين عاينت سيارة خفيفة متوقفة في خلاء بدوار أولاد سيدي عبد النبي بجماعة الشلالات، في الثانية صباحا من يوم الخميس، لكن الأمر تجاوز ذلك، حيث تم العثور على أبقار ومعدات للذبح.

وحسب مصادر جريدة هسبريس، فإن دورية الدرك انتابتها شكوك حول سائق السيارة المذكورة، خاصة أنه يقطن بحي سيدي عثمان بالدار البيضاء ويعمل جزارا، لتشرع في البحث في المكان نفسه، لتتفاجأ بوجود سيارة من نوع “ميرسديس” كبيرة الحجم، وتضبط شخصين في حالة سكر وهما يهمان بإنزال بقرتين كبيرتين في السن غير صالحتين للذبح، قصد إدخالهما إلى إسطبل، ليتم اعتقال هؤلاء.

كما جرى، حسب مصادرنا، العثور على هيكل كلب بدون جلد وبدون رأس وكذا قطع جلدية صغيرة؛ وهو ما أثار مخاوف لدى الدرك الملكي بذبحها واستعمالها في المأكولات الخفيفة.

أفراد العصابة المختصة في الذبيحة السرية الموقوفة من لدن الدرك الملكي هم، حسب مصادر الجريدة، “يوسف.ر” المتحدر من سيدي بنور، و”حسن.ن” المتحدر من خريبكة ويعمل جزارا بسيدي مومن بالدار البيضاء، ثم “عبد الواحد. ح” من الجديدة، إلى جانب متهم كان يوجد بسيارة من نوع هوندا الذي لاذ بالفرار بعد معاينته لدورية الدرك.

وأكدت مصادر جريدة هسبريس الإلكترونية أن الدرك حجز، خلال هذه العملية، مجموعة من الآلات الخاصة بالذبح؛ من قبيل المعدات تساعد على تعليق الماشية لسلخها، وسكاكين وأكياس بلاستيكية وغيرها، إلى جانب كميات من مادة سامة معروفة لدى الجزارين بـ”ميمي” والتي تستعمل من أجل تغيير لون اللحم من الأزرق حتى يظهر طريا وأحمر للزبناء.

وحاول أفراد العصابة، وفق مصادرنا دائما، إرشاء عناصر الدرك الملكي، عبر تقديم مبلغ مالي مقابل إخلاء سبيلهم وتفادي تحرير محضر في القضية؛ إلا أن رجال الدرك رفضوا هذه الإغراءات، ليتم اقتيادهم إلى مقر المركز لمواصلة البحث معهم.

وواصلت مصالح الدرك تحرياتها في القضية، ليتم الاهتداء إلى صاحب سيارة الهوندا واعتقال آخرين، كما جرت معاينة البقرتين من طرف طبيبة بيطرية بالمحمدية، التي أكدت أنهما غير صالحتين للذبح. وقد جرى نقل البقرتين اللتين تم حجزهما خلال مداهمة الدرك الملكي للسيارة، حسب التصريحات التي أدلى بها أحد المتهمين، من أحد الدواوير ضواحي الجديدة، إذ كان الجزار الذي اقتناهما بمبلغ لم يتجاوز 7 آلاف درهم على علم بمرضهما، حسب تصريحاته.

واعترف بعض المتهمين، خلال التحقيق معهم من لدن مصالح الدرك الملكي، بكونهم يتعاطون الذبيحة السرية، إلى جانب إعداد كميات من “الكفتة” للبيع قبل حضور الزبون؛ وهو الأمر المخالف للقوانين الجاري بها العمل. كما جرى الاستماع إلى عدد من أصحاب المحلات الموجودين بسيدي مومن والبرنوصي وعين السبع بالدار البيضاء.

مقابل ذلك، فإن شقيق أحد المتهمين في هذه القضية نفى أن يكون الموقوفون يذبحون الكلاب، لافتا إلى أن ما تحدث عنه الدرك الملكي، ليس سوى “كلبا ميتا ولا علاقة له بالقضية”، مضيفا في الوقت نفسه أن البقرتين اللتين تم حجزهما “لم تكونا ميتتين بل حيتين وجرى العثور عليهما داخل السيارة”.

وشدد المتحدث نفسه، الذي رفض ذكر اسمه، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن المتهمين تعرضوا لعملية ابتزاز من طرف مصالح الدرك الملكي؛ ما دفعهم إلى التأكيد بالمحضر على أن اللحوم تعود للكلاب، لافتا إلى أن القضية تسببت في أضرار كبيرة لأسر المعنيين بذلك، وهو الأمر الذي نفته مصادر من الدرك في اتصال بالجريدة.

إلى ذلك، أكدت مصادر الجريدة أن إحدى البقرات الطاعنة في السن والتي لا تصلح للذبح، حسب ما سلف ذكره، توفيت يوم الأربعاء، حيث جرى دفنها من طرف السلطات المحلية والمصالح البيطرية.

وينتظر أن يمثل، يوم الاثنين المقبل، المتهمون المتابعون في هذه القضية أمام المحكمة الابتدائية بمدينة المحمدية؛ وهي القضية التي من المتوقع أن تحظى بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...