الداخلة تيفي:
انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما سمّته “تلكّؤ الدولة المغربية في التصديق على العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان”، كما انتقدت، في التقرير الصادر عنها بمناسبة الذكرى الـ70 للإعلام العالمي لحقوق الإنسان، عدم احترام مقتضيات الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، وذلك بعدم إدراج مقتضياتها في القوانين الوطنية.
وسَردت الجمعية عددا من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي قالت إنّ المغرب يتلكّأ في التصديق عليها، وعلى رأسها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم الشكايات الفردية، وعدد من الاتفاقيات الأخرى.
وعبّر رفاق الهايج عن انشغالهم بـ”غياب التجاوب الفعال مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان”، وعن قلقهم من التأخير في إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي كان يجب أن ترى النور في مدة لا تتجاوز السنة بعد تصديق الدولة على البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، والتي أسندت إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وفيما لمْ ترَ الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب النور بعد، رغم الحسْم في الجهة التي ستتولّى الإشراف عليها منذ أشهر، اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أنّ هذا التأخر “يطرح تساؤلات حول توفير الضمانات الأساسية لاستقلالية الآلية وفعاليتها، تماشيا مع معايير باريس”.
وبخصوص تفعيل مقتضيات الدستور والتشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، اعتبرت الجمعية الحقوقية المذكورة أنّ “القوانين المغربية في مُجملها لا تستجيب لمتطلبات الملاءمة التي تؤكد عليها كل الاتفاقيات والعهود الدولية المصادَق عليها من طرف بلادنا، وعلى رأسها الدستور المغربي”.
وذهبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى القول إنّ الدستور المغربي في صيغته الحالية “دستور غير ديمقراطي”، لكون الدستور الديمقراطي، تضيف الهيئة الحقوقية ذاتُها، يقتضي أنْ تشرف على صياغته هيئة ممثلة فيها مختلف القوى الحية، “وأن تتم المصادقة عليه عبر استفتاء ديمقراطي حر ونزيه، وأن يكون مضمونه ديمقراطيا يؤكد بالأساس على السيادة للشعب أولا وأخيرا، وأن الشعب هو المصدر الوحيد لكل السلطات”.
وفضلا عن الأسباب المذكورة التي علّلت بها “عدم ديمقراطية” دستور 2011، أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أسباب أخرى، وهي عدم إقراره بشكل واضح بكونية وشمولية حقوق الإنسان، وفي مقدمتها المساواة بين النساء والرجال في جميع الحقوق، وبالفصل بين السلط الثلاث، وبين الدين والدولة.
واعتبر رفاق الهايج أنّ التعديل الدستوري لفاتح يوليوز 2011، “حافظ على الجوهر الاستبدادي للدستور، رغم تنصيصه على عدد من الحقوق والحريات، وجعله من القضاء سلطة، ومأسسته لمؤسسات الحكامة، واعترافه بالهوية الأمازيغية وترسيمه للغة الأمازيغية لأول مرة”.
تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أعاد تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال “سنوات الرصاص”؛ إذ قالت الجمعية إنّ الدولة لم تفعّل توصيات التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بكشف مصير المختطفين مجهولي المصير، كالمهدي بنبركة والحسين المانوزي وعبد الحق الرويسي وآخرين.
وانتقدت الجمعية عدم قيام الدولة بتحديد هوية عدد من المتوفين من ضحايا سنوات الرصاص وتسليم رفاتهم إلى عائلاتهم، و”التماطل في استكمال جبر الأضرار الفردية لعدد من الضحايا وذوي الحقوق”، و”التجاهل الكامل لآلاف الملفات الموضوعة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان”.


