الداخلة: مدينة التبرع و التبراع

الداخلة تيفي :

سيدة أعمال بمدينة سطات تتبرع من مالها الخاص ب مليار و 22 مليون سنتيم لبناء مدرسة في احدى القرى النائية و دار للطالبة خاصة بالبنات،خبر اثار ضجة في عدة وسائل إعلامية و بمواقع التواصل الإجتماعي،الجميع يتسائل،هل مازالت فينا ضمائر حية تؤمن بقوله تعالى “و مما رزقناهم ينفقون..”.

يقول المثل الدارج”الناس طوب وحجار” و ذلك شيئ لا يمكن لأحد نكرانه،لكن أن تتلقى مثل هذا الخبر و أنت تجول بشوارع الداخلة فذلك أمر مخالف، غلبت الأحجار على الطوب،الجميع يلهث وراء مصالحه الخاصة،يريد “البقعة و الرخصة و المنصب و الوظيفة و السماء و التراب “،يريد لنفسه و لأبنائه و أجيال أخرى قادمة من نسله لا يؤمنون الا ب”انا ومن بعدي واد الحار”.

الجميع لا يعرف الداخلة الا “بالتبرع”،و التبرع هنا المقصود منه ليس “الإحسان” و انما ما نراه في الكثير من الملتقيات و المؤتمرات و الندوات و التظاهرات و المنتديات شعارها “تعالى تتبرع فالداخلة”،المدينة جميلة و “الفابور” يزيدها جمالا على جمال و مصير أغلب أهلها مصير “جمال خاشقجي” دخل و ما خرج.

“تبرع مع راسك” في ملتقيات فاشلة صرفت عليها الملايير من احزاب فاشلة لم تقدم منذ اول يوم لها بهذه الجهة سوى النكبات و الوعود الفارغة و المجانبة للصواب،مجرد هرطقات و استعراض للعضلات امام مسامع المواطنين الفقراء و المساكين الممنوعون بطبيعة الحال من ولوج تلك القاعات،غير مرغوب فيهم الا في يوم واحد من كل اربع سنوات.

اما “التبراع”و هو من عمق الأدب الحساني، يقول الأديب إبراهيم الحيسن على أنه ذلك الكلام الشعري المنظوم الذي تبدعه النساء الحسانيات تغزلاً في الرجال”،لكن في الداخلة ليس حصرا للنساء،فقد باتت موهبة الكثير منا،نوع جديد من فنون التكبيل و التزمير لانجازات وهمية و شخصيات ما قدمت لهذه الربوع سوى “العجاج” و ولائم “الدجاج”.

مؤسف هو حالنا،شمالا، يظنون أننا، جنوبا في نعيم نحسد عليه،و شرقا يظنون أننا في بحبوحة وهم يأكلون “العيش”،أما غربا”خليني ساكت”!!!


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...