الداخلة تيفي : محمد الدي
حينما اشتاق محمود درويش لأمه وهو وراء قضبان سجنه الإسرائيلي سنة 1965 صرخ بقصيدته الشهيرة قائلا: أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي، وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم، واعشق عمري لأني إذا متّ أخجل من دمع أمي.
تحدث درويش بفيضه الإنساني وبانسياب مشاعره اتجاه أمه، فقد قال فيها شعرا وتحدث إليها نثرا. هذه الأم التي يحتفل العالم بيومها في 21 مارس هل تستحق منا يوما واحدا فقط للإحتفال بها ؟ إذا كان شهر مارس هو شهر المرأة، فإنّ أجمل ما فيه هو الاحتفال بيوم الأم، وفيه يتم تكريم الأمهات على ما بذلنه من جهد لا يمكن وصفه من أجل الأبناء، فكان هذا اليوم بمثابة التذكير برد الجميل، وهو يوم 21 مارس من كل عام.
فالأم هي التي تلد وتربّي، و صانعة الأجيال، معطائة تعطي دون مقابل، نبع الحنان الذي لا يجفّ، مهما طال عليه الزمن، كذلك مدرسة للتعليم، والتربية، والقيم، والصبر، والمثل، والعطاء، والتي تربي وتسهر، تدلل أطفالها وتداعبهم وتعطيهم الحبّ والحنان، الأم الصارمة التي تعاقب إذا لزم الأمر، من اجل مصلحتنا والحنونة المتسامحة التي تغفر بسهولة وبسرعة، فلا أحد كالأم. الحضن الذي يشعر فيه جميع أفراد العائلة بالراحة، والأمان، والسلام، والاطمئنان؛ ابتداءً من الزوج، مروراً بالأبناء، وانتهاءً ربّما بالأحفاد، يا من أنار طريق حياتنا، و أرشدنا للصواب، بل تحملت متاعب ومصاعب الحياة من أجلنا، سهرت الليالي من أجل راحتنا، حملتنا في أحشائها تسعة اشهر وذاقت العذاب .
فمهما حاولنا أن نعبّر عّما بداخلنا لأعظم إنسانة في الكون،فالكلمات والحروف لن تكفي، فكلّ الكلمات والمعاني تقف حائرة عاجزة أمامك يا ملكة النساء فعيد الأم على مدى الشهور والأيام وليس على يوم واحد لأن الأم هي العيد نفسه .
فمن وحي الأمهات “هي الأخلاق تنبت كالنبات اذا سقيت بماء المكرمات… ولم ارى للخلائق من محل يهذبها كحضن الأمهات… فحضن الأم تسامت بتربية البنين والبنات… وأخلاق الوليد تقاس حسنا بأخلاق النساء الوالدات…”


