الداخلة تيفي : أحمد بابا أهل عبيد الله
لا شك، أن مسار العلاقات المغربية -الخليجية، كانت دائما في أحسن أحوالها سياسيا و اقتصاديا.و تشكل حالة إستثناء داخل العلاقات البينية-العربية-العربية .بل وصلت بأصحاب القرار داخل الدول العربية الخليجية، فترة “الثورات العربية” إلى المطالبة بأن تكون المملكة المغربية ،عضو داخل “مجلس التعاون الخليجي”.
إلى جانب ذلك، المغرب كان يعرف كل أنواع الدعم المالي ،و السياسي من الدول الخليجية و خاصة المملكة السعودية. إضافة، إلى مساعدة المملكة المغربية لهذه الدول في الشق الأمني-العسكري. وتعتبر “عاصفة الحزم” التي شنتها السعودية على اليمن أكبر مثال لذلك الدعم .
لكن، كل ذلك الانسجام الذي كان حاصل تغير في الوقت الحالي،بسبب التوتر الذي حصل بين دول الخليج ،وخاصة بين السعودية و الإمارات من جهة ،وقطر من جهة أخرى ،وما ترتب عنوا من انقسام في الصف الخليجي و العربي خلال بداية حصار قطر. المغرب، بصفتة جزء من العلاقات العربية-العربية، لم يتدخل في الانقسام الخليجي وحصار الدوحة ، كان محايد.بل عرض الوساطة على “الأشقاء” في بداية الأزمة ،لكن الرفض أتى من السعودية، لأنها كانت تريد حصار عربي-عربي لقطر.
هذا، ما خلق توتر بين الرباط و الرياض ،و تعتبر قرعة تصفيات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2026 ،التي أقيمت قرعتها على الأراض الروسية، بين المغرب و أمريكا. أكبر دليل على ذلك ،من خلال تصويت السعودية وحشدها للدول لصالح التصويت ل “أمريكا” على حساب “المغرب”. إذن، اتجهت الأحداث، بعد ذلك إلى توتر إعلامي بين البلدين ،حتى وصلت العلاقات الدبلوماسية إلى خلاف صامت، أنتج استدعاء سفراء البلدين لتشاور.
بعد كل هذه التطورات المتلاحقة ،وما ترتب عنها من ضبابية في العلاقات بين البلدين ،خرج المغرب على لسان وزير خارجيته “ناصر بوريطة”، ليرسم ويحدد أوجه العلاقات مع دول الخليج في قادم الأيام ،و المقصود هنا السعودية والإمارات بالتحديد. فالمغرب طرح عدة شروط، لعلاقات الخارجبة مع دول البترودولار في الخليج “المملكة العربية السعودية و الإمارات”.
فاالعلاقة “الحميمية” بين الطرفين كما كانت في السابق، لن تكون على مقياس “لباس” أغنياء الخليج بعد اليوم حسب ما فهم من أقوال الوزير. فالمنظور الجيوسياسي و الإقتصادي تغير ،لدى مهندسيين السياسة الخارجية المغربية الحالية، في فهناك توجه استراتيجي مغربي، أعطى الأولوية ل أفريقيا و أوربا.
و من يرى هذا التحول “سياسيا-اقتصاديا” ،يجد أن هناك صواب عند الرباط. في القراءة المغربية، لم تأتي من فراغ، فالمحيط الخليجي،بات يغلب عليه الصراعات البينية، و الاحتكاكات الداخلية السلبية،التي تعطى الانطباع من النظرة الأولى، إلى ضبابية في كيفية التعامل مع هذه الدول.
لذلك ،الدول الخليجية، وخاصة السعودية و الإمارات، لم يبقى لها ذلك التأثير الإقتصادي،والجيوسياسي ،الذي يحقق لها ذالك التميز في فرض مطالبها على الاخر.و يعتبر حصار قطر ،هو المثال الحقيقي ،الذي يجسد ذلك التخوف و الضبابية. وفي هذا الإتجاه ،المغرب قرأ جيدا المشهد السياسي الخليجي ،وأخرج على أثره مجموعة من الخلاصات و المعطيات. وتبقى عبارة ” علاقاتنا معكم لن تكون فقط عند الطلب” أهم تلك المخرجات والخلاصات.
ليطرح السؤال: كيف سيكون تفاعل السعودية و الإمارات مع هذا المعطى المغربي الجديد؟


