الداخلة تيڤي: إبراهيم سيد الناجم
تعتبر “سبخة إمليلي” واحدة من المناطق الرطبة المشهورة و المعروفة لدى الجميع بالصحراء فهي فضاءا إيكولوجيا فريدا من نوعه نظرا للتنوع الذي يتميز به و الذي يعكس غنى وتنوع المجال الطبيعي لجهة الداخلة وادي الذهب ككل،تبعد عن مدينة الداخلة بحولي 145 كلم جنوب شرق الداخلة، و توجد بمنطقة لها تاريخ عريق و تعرف كواحدة من نقط تجمع”فرگان” أهل الصحراء قديما و ذالك راجع إلى وفرة المياه بالمنطقة و الجو المعتدل الذي تتميز به نظرا لقربها من البحر.
هذا التنوع البيولوجي يجعل من سبخة إمليلي إحدى أهم المناطق البيئية على الصعيد الوطني و الدولي،السبخة التي يقدر طولها بحوالي 13 كلم ،و تضم ما يفوق 160 من الجيوب المائية التي تعيش بها أنواع كثيرة من الأسماك التي تنتمي لفصيلة “تيلابيا غينيا” في عمق 4.6 أمتار و نسبة ملوحة تقدر ب 350 غ/لتر،

ناهيك عن أنواع باتت ناذرة في ريف وادي الذهب كنبات “الصمار” الذي كان يستعمل في صناعة ما يعرف محلياب”حصائر الصمار”،و أشجار “الطرفة”، و أشجار “الگرزيم” و الكثير من الأشجار و النباتات الصحراوية الأخرى، إضافة إلى أن المنطقة تعيش بها أنواع مختلفة من الحيوانات و الطيور المهاجرة،كل هذا التنوع الذي يرسم لوحة فنية بيئية لم يشفع للمنطقة التي باتت اليوم تصارع التهميش و كافة أنواع الدمار البيئي.

-نعمة السياحة التي تحولت”نقمة” بالمنطقة و على أهلها
في السنين الأخيرة أصبحت “سبخة إمليلي” نقطة من أهم المناطق السياحية بجهة الداخلة وادي الذهب، التي تجذب السياح من مختلف المدن المغربية و الدول الأجنبية الراغبين في الإستمتاع بتنوعها البيولوجي، و المناخ الصحراوي الرائع، و كانت سببا في تحريك مياه السياحة الراكدة لسنوات طويلة بالجهة، و فتحت باب العمل في مجال النقل السياحي لمجموعة من شباب المنطقة، و كذا المخيمات و الفنادق الموجودين بالجهة،

هذه النعمة لم تدم طويلا حتى تحولت إلى “نقمة” على المنطقة و حتى ساكنتها،نظرا لعدم إحترام السياح الوافدين على السبخة للقوانين اللازمة و إرتكاب الكثير من الخروقات في حق الجيوب المائية الموجودة بها مثل السباحة، و رمي الأزبال، و التي كان أخرها أثناء تصوير فيديو كليب ظهرت فيه سيدة و هي تسبح في الجيوب المائية للسبخة،

ناهيك عن الشكايات المتزايدة لساكنة المنطقة خاصة “الكسابة” الذين عبرو مرارا و تكرارا عن إمتعاضهم من ما تتعرض له السبخة من تدمير بيئي و الإزعاج الذي تسببه لهم السيارات و السياح الراغبين في التقاط الصور مع “قطعان الإبل”.

-غياب السلطات الوصية و فعاليات المجتمع المدني لا تقوم بدورها التحسيسي و ضعف الرقابة على المنطقة.
غياب السلطات الوصية جعل من سبخة إمليلي مكانا تعمه الفوضى، و عدم إحترام خصوصية المنطقة من طرف السياح حيث و في كل مرة تظهر أنواع خطيرة من الخروقات المتعمدة من طرف زوار السبخة، دون أن تحرك هذه السلطات أي ساكن و تكتفي بإلتزام الصمت و كأن الأمور جد عادية أو لا تعنيها من بعيد أو قريب عوض إتخاذ تدابير ردعية في حق المخالفين للقانون.
فعاليات المجتمع المدني و الناشطة في الشأن البيئي هي الأخرى غائبة أو مغيبة تماماً عن ما يحدث بهذه المنطقة إلا من رحم ربي،فهي لا تقوم بدورها التحسيسي تجاه هذه المخاطر التي تهدد “سبخة إمليلي” و ناذرا ما تتفاعل مع هذه الخروقات عبر إصدار بيانات تبقى حبيسة وسائل الإعلام المحلية، كما أنها قليلا ما تقوم بزيارات ميدانية المنطقة بغية الإطلاع على الواقع عن قرب و تقديم النصائح لزوارها من أجل تحسيسهم بأن هذه المنطقة تخضع لرقابة ولا يمكن لأي شخص تجاوز القوانين المكتوبة على لوحات كبيرة عند مدخل السبخة.
إن إدراج “سبخة إمليلي” ضمن لائحة المناطق الرطبة ذات الأهمية الإيكولوجية على الصعيد الدولي و التي تؤطرها اتفاقية “رامسار” للمناطق الرطبة جعل منها فضاءا إيكولوجيا و جب على الجميع الحفاظ عليه، و الإحساس بقيمته عوض تحويله إلى بؤرة للفساد ،و مكبا للنفايات و توفير العناية الكاملة لها مثلها مثل ال25 منطقة من ربوع المملكة التي تم إدراجها سابقا ضمن قائمة المناطق الرطبة ذات الأهمية الأيكولوجية دوليا


