أنا اليوم جد سعيد، بيوم خميس ليس كخمسان الأسابيع التي خلت،خميس بطعم اللغة العربية الفصحى و ليس بمفهوم باللهجة الحسانية (قرد)،خميس نستقبل فيه وفدا وزاريا رفيع المستوى و خميس يعقد فيه لأول مرة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مجلسا حكوميا من جهتنا الغالية الداخلة عن بعد عبر تقنية “الزووم” و يوافق خلاله على تعيينات في مناصب عليا و لا حق كما العادة لساكنة الداخلة ولا لكفاءات الداخلة ولا مسؤولي الداخلة ولا شباب الداخلة في أي منصب من تلك المناصب، لهم الحق فقط في توفير الجو الملائم لإنعقاد مجلس سعد الدين الحكومي،و على عينك يا بن عدي.
في نفس الخميس الأعظم و الأبهى تقيم “البيلوكا” بلهجتنا الصحراوية أو الشيخة طراكس بالدارجة، تقيم حفل زفافها بمدينة مراكش من رجل سعودي، لكن الصدفة و القاسم المشترك اللذان يجمعان بين الحدثين، حدث مجلس سعد الدين الحكومي بالداخلة و حفل زفاف طراكس بمراكش هو إعتماد الإثنين (سعد الدين والشيخة طراكس) في إتمام مجلسيهما تقنية “الزووم” عن بعد، فطراكس أيضاً كان حفل زفافها بالعريس السعودي عن بعد و عبر تقنية الزووم…يا إلهييييي.
أما نقطة الإختلاف بين الحدثين هو أن الشرطة لم تتدخل لفض مجلس سعد الدين الحكومي، لكنها تدخلت لفض حفل زفاف طراكس بالزوج السعودي و إعتقلتها رفقة مجموعة من صديقاتها لمخالفتهن شروط السلامة الصحية بفترة حالة الطوارئ.
أما فيما يخص الفرق بين الداخلة و مراكش هو أننا في الداخلة لدينا “لبحر كبيييير” و أننا نشتاق كثيراً كثيراً لجزء ولو صغير من ما جاد به الله على بلاد البهجة من طرقات و مصحات و مشاريع تنموية و كليات و مكتبات…
تخيلوا أصدقائي القراء الكرام، أننا في “تمازيرت ديالنا” جهة الداخلة، ننتخب شخصاً ليبني لنا مستشفى يليق بطموحاتنا و يقلل من معناتنا، فيقوم المنتخب المحترم بضخ ملايير بناء ذالك المستشفى في خزينة مصحة خاصة بمدينة أخرى لتقوم بتلك الأموال لبناء مصحة جديدة. فمن الرابح في نظرك، الساكنة أم المنتخب أم المصحة؟ حلل و ناقش.
أعي جيداً بأنها معادلة صعبة،لن تفهم شيئاً في زمن قيادة النخبة المثقفة في زمن أفكار الدكاترة و الأساتذة و المهندسين، في عهد من يرون أنفسهم “فوور” و هم “غاديين بينا اللور”،أنتم لم و لن تفهموا و أنا أيضاً ما زلت أحاول أن أفهم.
نفس الشيئ حين يتحدث رئيس الحكومة سعد الدين العثماني و كله نشوة و فرحة بترأس مجلسه الحكومي من الداخلة و الموافقة على مناصب عليا دون أن يكون بها ولو منصب واحد لأبناء الداخلة.
فماذا إستفدنا نحن يا سعد الدين العثماني؟


