يتصاعد في الآونة الأخيرة جدل واسع في أوساط ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب، خاصة في صفوف الشباب والمستثمرين المحليين، حول ما يعتبرونه تهميشًا ممنهجًا لأبناء المنطقة من طرف ديوان والي الجهة، مقابل منح الأولوية لقادمين من جهات الشمال، سواء في فرص التواصل أو في قنوات الوساطة والتدبير.
مواطنون وشباب فاعلون عبّروا، في أكثر من مناسبة، عن استيائهم مما يصفونه بإقصاء غير مبرر، معتبرين أن هذا السلوك يطرح تساؤلًا جوهريًا حول فلسفة التدبير الترابي بالجهة: هل تم تعيين والي الجهة من طرف جلالة الملك نصره الله لمعالجة مشاكل وانتظارات ساكنة الداخلة، أم لخدمة أجندات وملفات قادمين من خارج الجهة على حساب أبناء المنطقة؟
وحسب شهادات عدد من الشباب المستثمرين، فإن أكثر من سنة مرّت وهم ينتظرون لقاءً مباشرًا مع والي الجهة لعرض ملفاتهم ومشاكلهم المرتبطة بالاستثمار والتشغيل والإدارة. غير أن هذه اللقاءات لم تتم، في وقت تُرجِع فيه إدارات أخرى سبب تعثر عدد من الملفات إلى ولاية الجهة نفسها، ما يزيد من حالة الغموض والاحتقان.
هذا الوضع يطرح علامات استفهام حقيقية حول نجاعة آليات التواصل داخل ديوان الولاية، وحول مدى انفتاحه على محيطه المحلي، خاصة أن التنمية الجهوية لا يمكن أن تتحقق دون إشراك فعلي لأبناء المنطقة، والاستماع لمشاكلهم، ودعم مبادراتهم بدل تعطيلها أو تهميشها.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل بهذه المنهجية يمكن لوالي الجهة، السيد علي خليل، أن يدفع بعجلة التنمية الجهوية بمدينة الداخلة؟ أم أن المرحلة تقتضي مراجعة عميقة لأسلوب التدبير، وتصحيح مسار العلاقة بين الإدارة الترابية والمواطن، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية؟
إن ساكنة الداخلة، وخاصة شبابها، لا تطالب سوى بحقها المشروع في الإنصات والإنصاف وتكافؤ الفرص، باعتبارها شريكًا أساسيًا في تنمية الجهة، لا عنصرًا هامشيًا في معادلة تدبيرها


