الداخلة تيفي:حمنة محمد أحمد
إن المتتبع للشأن المحلي بالصحراء يلاحظ تلاعبات لا حصر لها مقترفة من طرف المسؤولين الإداريين وكأنه ينطبق عليها قول الإمام الشافعي “وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة … وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا”، فكأنما الدولة تنظر لعبث هؤلاء الولاة والعمال في الصحراء بعين الرضى وتزيد في حمايتهم وتحصينهم من دون متابعات قضائية لاختلاسات الأموال والبقع الأرضية وبطاقات الإنعاش الوطني بالإضافة للوظائف التي تم التلاعب بها، بحيث أنهم لا يتعرضون لأدنى مساءلة تذكر سواء من طرف الهيئات المختصة وعلى رأسها وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات بالإضافة إلى الحاضر الغائب أولئك المنتخبين المعروف تاريخهم البئيس الذين من المفروض مسبقا أن يمثلوا تطلعات الساكنة و تساؤلاتهم، لا تطلعاتهم و مأربهم الخاصة التي راكمو من فضل الساكنة لا من فضل أنفسهم أموال طائلة لا تعد ولا تحصى. وكأنما الصحراء حاليا لازالت هي أرض السيبة التي كنا نسمع بها قديما. فالمتأمل في كتابات الناقد والمفكر الأمريكي (نعوم تشو مسكي) سيجد على أنها واقعية وتحاكي إلى حد قريب الواقع المعيش، خصوصا عندما يتحدث عن استراتيجيات التحكم في الشعوب ويعطي أمثلة حية. والتي حددها في عشرة استراتيجيات والمتمثلة في إستراتجية الإلهاء، اخلق المشكل و وفر الحل، التدرج، التأجيل، خاطب العامة كأنهم أطفال، استخدم الجانب العاطفي بدلا من الجانب التأملي، إبقاء العامة في حالة من الجهل والغباء، تشجيع العامة على الرضا بجهلهم، تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب، معرفة الأشخاص أكثر مما يعرفون أنفسهم.
فالإشكال الذي يطرح هنا: هو لماذا القانون يطبق بحذافيره في بعض المدن (الرباط) بينما في الطرف الآخر يتم تجاهله تماما من دون أدنى تطبيق (السمارة، العيون، بوجدور، الداخلة). وكأنما نرى أمام أعيننا سياسة الكيل بمكيالين بحيث أن الأموال التي تتم سرقتها من الرباط أكثر أهمية بكثير من جميع الأموال التي تتم سرقتها نهارا جهارا من مدن الصحراء والتي تتجاوز في أقل التقديرات مئات الملايير.
فيجب على المسؤولين بالصحراء أن يعلموا بجميع تلاوينهم سواء ولاة وعمال أو جنرالات ورؤساء جماعات أيضا أو أي مسؤول إدراي يدير ملفات المواطنين بسوء نية وينهب ثرواتهم من دون إشراكهم في تسييرها أن زمن السيبة قد ولى بدون رجعة وأنه سوف يتم ضربه بيد من حديد و يجر للمسائلة والسجن وتعويض الضرر للأموال التي تم اختلاسها انطلاقا “من أين لك هذا”، وذلك عن طريق تدخل المجلس الأعلى للحسابات وتطبيق القانون وعدم تركه حبر على ورق كما كان في السابق. بالإضافة إلى انه هناك تحركات لا بأس بها أصبحت تعطي ثمارها ولها ضغوط كبيرة لأنها تعتمد في تحركاتها على مؤسسات وهيئات دولية واخص بالذكر هنا الجيش الالكتروني لمكافحة الظلم والإستبداد وسرقة ثروات الساكنة بالصحراء ،و ذلك عن طريق إرسال صور وشهادات مسجلة ومعلومات تعتمد على تقارير رسمية بجميع اللغات الحية لكافة المنظمات الدولية سواء منها الحكومية أو الخاصة وعلى رأسها الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها كصندوق النقد الدولي الذي يتعامل مع الدول التي تريد قروض لتجاوز أزماتها وفق تقارير دولية دقيقة قد تكون في صالحها وتستفيد من القرض وقد يكون العكس، بالإضافة إلى منظمات حقوق الإنسان. كما انه لا يجب أن ننسى الدور المهم الذي تلعبه القنوات الفضائية العالمية في فضح المستور وكشف المخفي. ثم الجرائد المكتوبة والالكترونية.
فانطلاقا مما سبق يمكن ملاحظة أن الضغوط الدولية أكثر نجاعة و تأثير من الهيئات المحلية و بالتالي إذا لم تتحرك الهيئات المكفول لها دستوريا بمتابعة الفساد واجتثاثه من أصله وعدم العمل بمقولة عفى الله عما سلف والخوف من التماسيح والعفاريت، فإنه لا محالة سوف يتم اللجوء لهيئات مؤثرة على الساحة العالمية لا تخاف حتى من الديناصورات وذلك من اجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل بالقوة لأن “ما يسلب بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”، فقد صدق المثل القائل “الحق ينتزع ولا يعطى”.


