قانونيون: قرار منع “بيع البرقع” شطط في استعمال السلطة

الداخلة تيفي:


لازالت تداعيات قرار وزارة الداخلية القاضي بمنع خياطة وتسويق لباس البرقع تكبر ككرة ثلج، مخلفة وراءها انقساما في الشارع المغربي، ما بين من يرى أن الإجراء مهم في ظل مخاوف من هجمات إرهابية، وبين منددين بالخطوة التي تحد من حرية اختيار المواطنين وتقيد حريتهم الشخصية، في ظل غياب أي تأطير قانوني أو دستوري واضح مفسر للقرار المفاجئ.

عبد المالك زعزاع، المحامي بهيئة الدار البيضاء، اعتبر أن قرار وزارة الداخلية منع إنتاج وتسويق لباس البرقع الذي بدأ تنفيذه الاثنين الماضي وردت به عدة عيوب تجعل منه “قرارا معيبا شكلا ومتسما بالشطط في استعمال السلطة”، على حد قوله.

وأوضح زعزاع، في تصريح له، أن الأمر يتعلق بـ”منع لباس بأوصاف معينة خاص بشريحة كبيرة من نساء المجتمع، ما يستدعي إصدار قانون ونص تشريعي يصدر عن البرلمان المغربي بغرفتيه، يناقش مناقشة عمومية في وسائل الإعلام، وأن يدلي علماء الشريعة برأيهم في الموضوع، وخاصة المجلس العلمي الأعلى، وأن تقول وزارة الأوقاف كلمتها أيضا”.

وأبرز زعزاع أن القرار صدر عن جهة غير مختصة، في غياب قانون يمنع هذا النوع من اللباس، متابعا: “عند المنع لا بد من إصدار قانون يمكن معه القول إن القرار مسند من الناحية الواقعية والقانونية؛ ذلك أن الجهة المختصة في التشريع هي البرلمان وليست وزارة الداخلية”.

ويرى المحامي ذاته أن القرار جاء مخالفا للتوجهات القضائية في الباب المتعلق بالحق في التمظهر، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى سابقا اعتبر أن طرد أجيرة بسبب ارتدائها للحجاب من العمل يعد طردا تعسفيا، لافتا إلى أن “القرار جاء غير مسبب وغير معلل مع أن القانون يُلزم الإدارة المغربية بتعليل قراراتها”.

من جانبه، اعتبر عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن حرية اللباس جزء لا يتجزأ من الحريات الأساسية والفردية للمواطنين، وأي مساس بها يجب أن يخضع لضوابط قانونية، في ظل غياب أي مقتضيات قانونية تحدد شكل أو نوع اللباس.

وأبرز الأستاذ الجامعي ذاته، ضمن تصريح له ، أن السلطات الإدارية التي تسهر على حماية الحريات والحقوق يمكنها اتخاذ تدابير تسعى من خلالها إلى الحفاظ على النظام العام الذي لا يحمل بدوره مفهوما نهائيا ومحصورا، وعادة ما يتم حصره في الأمور المرتبطة بالأمن العام والصحة العامة والمحافظة على البيئة.

ورجح أدمينو أن الخطوة التي قامت بها وزارة الداخلية تجد لها تفسيرا علاقة بالحفاظ على الأمن العام؛ ذلك أن “شكل اللباس يتناسب مع جهات أو جماعات أو عناصر متورطة في أعمال يعاقب عليها القانون”.

ويرى أستاذ القانون الدستوري أن أفضل طريقة يمكن أن يتخذها التجار الممنوعون من خياطة وبيع البرقع أو الممنوعات من ارتدائه هو اللجوء للقضاء الإداري، بذريعة أن القرار يقيد حرياتهم، لتبقى للقاضي صلاحية تحديد مدى الإضرار بالمصالح والحريات الشخصية، مع تقديم رأي واجتهاد لحماية والحفاظ على حقوق المواطنين.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...