تقرير لمنظمة الصحّة: تغيرات المناخ تتوعّد البشريّة بعقود عصيبة

الداخلة تيفي:

توقع تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن تفضي تغيرات المناخ، في الفترة ما بين عامي 2030 و2050، إلى نحو 250 ألف وفاة إضافية سنوياً من جراء سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري، مبرزا أن البلدان النامية ذات البنايات التحتية الصحية الضعيفة ستكون الأقل قدرة على التحمل ما لم تحصل على المساعدة اللازمة للتأهب للوضع.

وكشفت المعطيات الأممية أن تغير المناخ قد يتسبب في ما يقرب من 38 ألف حالة وفاة بسبب تعرض كبار السن لدرجات الحرارة المرتفعة، و48 ألف وفاة بسبب الإسهال، و60 ألف وفاة بسبب الملاريا، و95 ألفا بسبب سوء التغذية في مرحلة الطفولة.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن الارتفاع الشديد في درجات حرارة الجو سيُسهم مباشرة في حدوث الوفيات التي تنجم عن الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية، خصوصاً بين المسنين، مُستدلا بعدد الوفيات الإضافية المسجلة أثناء موجة الحر التي حدثت في صيف عام 2003 في أوروبا، التي فاقت 70 ألف وفاة.

ومن المرجح أن يتسبب ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر أنماط هطول الأمطار في انخفاض إنتاج الأغذية الأساسية بمقدار 50 بالمئة في كثير من أشد المناطق فقراً في بعض البلدان الأفريقية بحلول عام 2022، مما قد يؤدي إلى زيادة معدل انتشار سوء ونقص التغذية، اللذين يتسببان حالياً في 3.1 مليون وفاة سنوياً.

وأوضحت البيانات أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مستويات الأوزون وسائر الملوثات الموجودة في الهواء، الأمر الذي يزيد الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية تفاقماً، مشيرة إلى أن مستويات حبوب اللقاح وسائر المواد الموجودة في الهواء المسببة للحساسية ترتفع بسبب الحر الشديد، ما يمكن أن يتسبب في الإصابة بالربو، وهو مرض يعاني منه 300 مليون شخص تقريباً، ومن المتوقع أن يزداد هذا العبء بفعل الزيادة المستمرة في درجات الحرارة.

وأبرزت الوثيقة أن الكوارث الطبيعية باتت تسبب كل عام أكثر من 60 ألف وفاة، معظمها في البلدان النامية، متوقعة أن يتسبب ارتفاع مستويات سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، في تدمير المنازل والمرافق الطبية وسائر الخدمات الضرورية، خاصة وأن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون على مسافة لا تتجاوز 60 كيلومتراً من البحر.

ومن المرجح أن التغيّر المتزايد في أنماط سقوط المطر يؤثر في إمدادات المياه العذبة. كما قد يزيد نقص المياه النقية من مخاطر الإصابة بالإسهال الذي يودي سنوياً بحياة 60 ألف طفل دون سن الخامسة، وفق التقرير ذاته، الذي أضاف أنه في الأحوال الشديدة تؤدي ندرة المياه إلى الجفاف والمجاعة، ومن المرجح أن تغيّر المناخ، بحلول التسعينات من القرن الحادي والعشرين، سيزيد من توسع المساحة المتضررة من الجفاف وسيضاعف معدل تواتر نوبات الجفاف الشديدة ويزيد متوسط مدتها ست مرات.

وبخصوص الفيضانات، فتوقع التقرير أنها ستزداد تواتراً وشدةً، مبينا أنها تتسبب في تلوث إمدادات المياه العذبة وتزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه وتهيئ أرضاً خصبة للحشرات الناقلة للأمراض، مثل البعوض. كما أنها تتسبب في الغرق والإصابات الجسدية، وتدمر المنازل، وتعطل توصيل الإمدادات الطبية وتقديم الخدمات الصحية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...