الداخلة تيفي : بقلم الصحفي محمد الدي
الشباب هم ضحية السياسة التي مكنت أشخاصا متواضعي الكفاءات والخبرات وجعلت جيشا من الشباب الكفؤ يموت غيضا في أسفل السلم.
فما السياسة؟ إنها فن الخداع و الكذب و الدهاء و المكر. فما ذنب التماسيح و العفاريت ما دمنا نؤمن لها محميات تتكاثر فيها و تتوالد بدون توقف؟ نعم فهم اليوم يتبعون سياسة الحفاظ على التنوع و التوازن البيئي، حيث الحفاظ على آكلات اللحوم البشرية و مصاصي الدماء هو من يضمن لهم هذا التوازن.
فالشباب (الضحايا) عندما بادروا إلى الالتحاق بالعمل الحزبي، كان دافعهم الأساسي هو المحاكاة، نظرا لوجود القدوة السياسية، حيث كانوا يَجدِون فيمن يمتهِن العمل السياسي المصداقية والنزاهة اللتان يُعدّان المغناطيس الجاذِب للانخراط في العمل الحزبي، وهذا الأمر أصبح، للأسف، في عصرنا الحالي شبه غائب، حيث تسيّدت الانتهازية وتحوّلت الأحزاب إلى أداة للتسلّق الطبقي، واقترنت بالمحسوبية وعدم النزاهة.
فعندما تتشبت الكائنات السياسية باستدامة و اراثة المناصب ،وتتحول الأحزاب إلى أداة للتسلّق الطبقي، مقترنة بالمحسوبية وعدم النزاهة،ماذا عساها ان تقترح من برامج اجتماعية ، خصوصا اذا كانت في عمقها تنعكس سلبا على مصالح سياسة الظل و خريطتها و اقتصاد الريع و عمقه الاجتماعي ،او ستفرز موارد بشرية لا تتجاوب نفسيا و ثقافيا مع المشاريع السياسية الشبه الدائمة …
وعندما اصبحت المناصب السياسية تتوارث ،ماذا بقي للشباب المنخرط سياسيا سوى الانحناء و الركوع من اجل التسلق الطبقي ،خصوصا وان سياسة الظل لا تريد الشخص الصادق الذي يجيب بلا ،بقدر ما تريد الشخص الانتهازي الذي دائما يجيب بنعم لتقضى اغراضه الخاصة .
وفي النهاية ستكون نهايتكم في هذا المجال ايها الشباب الطموح بعدم تقدير كفاءاتكم التي تتميزون بها ، ولا مجهوداتكم التي ستنسى بل سيقطف ثمار تحركاتها اشخاص اخرون لأنهم يعرفون كيف يلعبون بهذه الفئة لأننا وبكل بساطة لا نعرف خبثهم .
|


