شاعر الطبيعة و الثورة الخضراء بقلم : محمد الدي

الداخلة تيفي : بقلم محمد الدي

وُلِدَ الشاعر أبو القاسم الشابي في الرابع والعشرين من شهر فبراير من عام 1909م في تونس، وتحديداً في قريةٍ تُعرف باسم الشابة ، وهو ابن الشيخ والقاضي محمد بن القاسم الشابي الذي تخرج من الأزهر،، ثم أصبح قاضياً شرعياً، وقد نشأ أبو القاسم الشابي في أسرةٍ مُثقفةٍ ومتدينةٍ، ويُعدّ أحد أبناء القرن العشرين الذين كانت نشأتهم بين الحرب العالميّة الأولى والحرب العالميّة الثّانية، وكان يرافق والده منذ طفولته في مختلفِ تنقلاته ورحلاته بين المُدنِ التونسيّة التي كان يعمل بها، وجعله ذلك يكتسب المعرفة ، أمّا وفاته فكانت في التاسع من أكتوبر من عام 1934 حيث أُصيبَ بمرضِ تضخم القلب وهو في عمرِ 22 عاماً، وتوفي عن عمر 25 عاماً بعد صراع مع مرض القلب .

مات شابا وعاش عظيما مثل يطبق على هذا الشاعر الكبير التي لن تنسى ابياته الجميلة حبه للطبيعة ومعالمها . إذ يقول أبو القاسم الشابي في أروعها: “خُذِ الحياة َ كما جاءتكَ مبتسماً في كفِّها الغارُ، أو في كفِّها العدم وارقص على الورد والأشواك متئدا غنت لك الطير أو غنت لك الرُجم” وكذلك في قصيدته الجميلة “اراك, فتحلو لدي الحياة و يملأ نفسى صباحُ الأمل و تنمو بصدرى ورود عِذاب و تحنو على قلبي المشتعل فأعبُدُ فيك جمال السماء ورقة ورد الربيع, الخضِل و طهر الثلوج, و سحر المروج مُوشحةً بشعاع الطفل أراك, فتخفق أعصاب قلبي و تهتزُ مثل اهتزاز الوتر و يجرى عليها الهوى, فى حُنُوٍ كأنامل,لُدناً, كرطب الزهر فتخطو أناشيد قلبي,سكرَى تغردُ, تحت ظلال القمر و تملأني نشوة, لا تُحَد كأني أصبحتُ فوق البشر أوَدُ بروحى عناق الوجودِ بما فيه من أنفُسٍ , او شجر”

عشقه للحياة رغم مرضه المزمن ، و تفاؤله وقوته إبان الإستعمار الفرنسي حيث صرخ بمقولته الحزينة “نعم سأعيش رغم الداء والأعداء كالنسر فوق القمة الشماء ” سمي أبو القاسم الشابي بشاعر الثورة الخضراء لقصائده الثورية التي تزرع في نفوس ابناء جلدته وميض الأمل وشعلة الإنتصار . ونذكر قصيدته المشهورة “اذا الشعب يوما أراد الحياة ، فلا بد أن يستجيب القدر . ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر” هذه الكلمات لا زالت إلى يومنا هذا في النشيد الوطني التونسي كتمجيد لشخصه . فرغم قوة الإستعمار وطغيانه ، كانت قصائده وكتاباته وقلمه سيفه الحاد ضد الإستعمار والذي يخاطب به أبناء بلده حيث صرخ قائلا رسالته إلى طغاة العالم ” ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ حَبيبُ الظَّلامِ عَدوُّ الحياهْ سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكفُّكَ مخضوبة ُمن دِماهُ وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ وتبدرُ شوكَ الأسى في رُباهُ رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام وقصفُ الرُّعودِ،وعَصْفُ الرِّياحْ حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ تأملْ هنالِكَ أنّى حَصَدْتَ رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ وأشربته الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ ”

فقد عرّف أبو القاسم الشابي أن يقظة الإحساس هي الدافع الأقوى الذي يقود الإنسان إلى التغيير وللإنجاز ، فرغم أنه توفي بالخامسة والعشرين من عمره . إلا أنه استطاع وضع بصمة رائعة وحزينة جدا في الأدب العربي الحديث كُتب فيها اسم “أبو القاسم الشابي” بأحرف من ذهب .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...