الداخلة تيفي : رياء الخطاط
تدريس المواد العلمية بلغة الدول الرائدة في عصرها، حجة مشروعة، فكرة لها مايدعمها من خصاص في مستوى اكتساب ابنائنا للغات الاجنبية التي اصبحت حقيقة لا مناص منها ولا مهرب. اكثر من 90% من المعلومات على محرك جوجل اليوم باللغات الاجنبية، جميع الابحاث العلمية في كافة الميادين باللغات الاجنبية، وحتى انك لا تتخطى امتحان القبول في اسلاك الدراسات العليا العلمية الا اذا كنت متقنا للغات الاجنبية.
ولن تحلم بالعمل في اي شركة خدماتية الا اذا كنت تتقن على الاقل لغة اجنبية واحدة وكلما ازداد اكتسابك لها زادت فرصك، جميع المجالات مرتبطة بالتواصل عن طريقها. وقد تم اثبات بأنه وللاسف الشديد جميع المواد العلمبة التي ندرس الان متأخرة على الاقل بخمس سنوات عن المواد التي تدرس باللغات الاجنبية.
فلماذا كل هذا اللغط والنفاق ونكران الواقع؟؟ لماذا يرفض تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية ونفس هؤلاء الذين يرفضونها يبعثون ابنائهم للدراسة في كبريات الجامعات الاجنبية؟
هنا نتحدث عن تدريس المواد العلمية الخدمية بالدرجة الاولى، اي ان جميع العلوم الانسانية ستدرس باللغة العربية، وهذا ليس تشدقا باعطاء اللغة العربية مكانتها، لان مكانتها محفوظة في اذهاننا منذ اول يوم نولد فيكبر في اذاننا وقلوبنا وارواحنا بآذان عربي فصيح، اللغة العربية ام حنون للعلوم كلها والانسلاخ عنها لن يبرره تدريس مواد علمية اقلية لان المواد التي تدرس بها اكثر واشد عمقا واكثر تأثيرا على الانسان.
اللغة العربية التي وسعت القرءان الكريم لفظا واية قادرة ان تسع كل العلوم وهذه حقيقة، ولكن ابنائها تهاونوا فتقدمت لذلك امم اخرى وطورت العلوم بلغاتها واصبح لزاما علينا ان نكتسبها كي لا نبقى في مؤخرة الركب. ولا يمكن مهما حاولنا ان نعطي للغة العربية مكانتها الحقيقية، لانها البحر في احشائه الدر كامن، وهي محيط المعارف الدفينة التي لم تفك اغوارها بعد. لغتنا الام وجودنا وليست فقط العربية بل وحتى الامازيغية التي نفتخر بها وبعراقتها كلغة رسمية ترسم فسيفساء ثقافتنا.
ما يحز في نفسي انها اصبحت قضية يضرب بها في صلب المنحر، ويزعجني نفاق من يسنكرون تدريس المواد العلمية بلغات اجنبية، وقبل ايام فقط التزموا الصمت عن التنكيل باساتذة التعاقد الذين هم حملة مشعل العلم. هذه الازدواجية في المبادئ وهذه اللعبة المكشوفة جدا تدل على اننا امام حشد لا يريد لابناء الشعب ان يسيروا الى الامام وان يحتضنوا المستقبل.
حشد يريد لهذه المنظومة البائدة التي اثبتت فشلها ان تستمر كي لا يستيقظ الشعب من سباته. عار واي عار يلاحق اولائك الذين يشككون في مكانة اللغة العربية، وفي الحرص عليها. ويعتبرون ان اضافة والانفتاح على معارف انسانية جديدة ضرر يجب استئصاله.
مخاض عسير سيولد من خلاله نظام تعليمي يحقق التوازن اولا ويصيب للتلميذ توقعاته في اكتساب المعارف ألعلمية واللغوية دون المس باللغة العربية ومكانتها الرفيعة. نظام تعليمي سيسير بأبنائنا الى الامام. أن يتعلم الطالب لغات أجنبية غير لغته الأم لاكتساب معارف ضرورية مسألة حتمية ، خاصة إذا كانت هذه اللغة تمثل حاجة وضرورة لمستقبله، فهذا أمر كان يحدث منذ بداية التعليم النظامي في الدولة.
فهل هو ذنب ان نريد لابنائنا التطور والتقدم.!؟؟


