الداخلة تيفي : محمد الدي
تتعدد مشاكل الشباب مع تعدد وضعيات المجتمع، وحيث أن الشباب هم عماد أي أمة تريد التقدم، دائما ماتجد هذه الفئة في مجتمعنا إكراهات متعددة تعصف بأحلامها وبطموحاتها بل تكسر اجنحة التطلع والنظرة المستقبلية. تزرع التشاؤم وتقتل ذاك التفاؤل وبصيص الأمل وتحويله إلى عدم.
هذا واقع شبابنا اليوم حاضر مرير ومستقبل مجهول. فنحن إذاً أمام مشكلة حقيقية لا بد من محاولة تفهمها من جذورها، فالشاب هو الطرف الأول بما يحمل من طموحات ورغبات وما يحمله كذلك من اضطرابات وتوترات وتعقيدات هو الطرف الآخر.. وجيل الشباب هو العقل المبدع الذي يساهم في دفع حركة التطور، ونجاح أي مشروع يتوقف على حسن تنشئته وإدراكه أهمية الوقت وتقديره الواجب والمسؤولية ومشاركته الاجتماعية في أوقات عمله وفراغه..
وبإعتبارهم كذلك فئة إجتماعية تمتلك العديد من المقومات والخصائص أهمها ميزة الاندفاع والعطاء المتواصل حين تتوفر لهم كل الشروط، كما أن العكس صحيح تتميز حين تتراكم عوامل الإخفاق . ففئة الشباب هذه والتي تمثل قرابة ثلثي ساكنة المغرب عرفت انتكاسات وتهميشا مما حال بينها وبين الحد المطلوب من العيش الكريم، ومجال التربية والتكوين والخدمات الاجتماعية، والحرية في ثبات الذات وتأكيدها وتحرير الشباب من البطالة التي أفرزت ظاهرة الهجرة المميتة واقع مأساوي ومستقبل مجهول فبين المأساة والمجهول طريق مسدود.
ما نشاهده ونتابعه يوميا في المغرب لا يبشر بالخير اطلاقا، فهذه حقائق لا يجب تجاهلها فالشباب اصبح سلعة ضائعة حقا، يسبح في غياب المجهول بفعل السياسات الرسمية التي عملت مند امد بعيد على تهجين الانسان وتقزيمه وتهميشه، وتسليط كل انواع الحرمان عليه. مما يجعله عرضة لكل انواع الانحرافات القاتلة، والتي تخلق منه انسانا عالة على المجتمع بدل ان يكون انسانا فعالا وخادما ونافعا لوطنه ولمجتمعه.
وبالتالي فما يجب ان يطبق فتح كل المجالات لشباب الأمة للعمل والابتكار، وغدا سنجد شعبا يمتلئ احساسا بوطنه ووطنيته، يتفانى لخدمة نفسه ومجتمعه يبرز مواهبه وطاقاته الإيجابية. نعم فنحن نمتلك تلك الإرادة والطموح لكن هناك جروح.


