الداخلة تيفي : إبراهيم سيد الناجم
مؤسف حقاً هو هروب بعض منتخبي هذا المجتمع الأعزل و تركه يصارع طواحين البطالة و الفقر و العوز وحيدا في ظرف أستنفار غير مسبوق بهذه الجهة،في وقت هو في حاجة ماسة لتنزيل تلك الشعارات التي أثقلت مسامعه الأيام الماضية في أوج الصراع السياسي من أجل المناصب و الميزانيات.
جاء كورونا و عرى عورة زيف عناوين اللقاءات التواصلية مع الساكنة و الندوات و الملتقيات،جاء كورونا و لم تجد الساكنة سوى رجل أمن و طبيب و ممرض و عسكري و رجل سلطة لم تمنحهم يوما أصواتها و لم تقرأ لهم برنامجا إنتخابيا لخدمتها،بل حين ينادي الواجب في وقت الشدة تظهر معادن الرجال.
لم يبقى في المدينة سوى الصحفي المنبوذ بالأمس القريب لا لشيء سوى أنه إنتقد أحد هؤلاء المنتخبين نقدا بناءا و لم يبقى سوى منتخب حشدت ضده جيوشا من الطبالين و سماسرة الأصوات و ممتهني حرفة ركوب الأمواج السياسية لغاية في نفس يعقوب.
رحل الجميع ليؤمن نفسه و بقي إبن “الجريف” الذي لا موطن له سوى “الجريف” ولا يرضى بالموت إلا على ترابه،رحلوا عن المدينة من بذروا أموالها على التفاهات و التافهين،عوض توفير صحة أو تعليم أو شغل نفتخر به اليوم و نحن بهذه المحنة،جميعهم إختاروا الهروب شرقا ولو أن الغرب كان سليما معافى لكان الهروب غربا و معهم حقائب أموالهم.
يذكرني هذا الرعب الذي أصابهم بمثل حساني شهير ويقول “ماهو أصديگ اللي ما جابوا رغاها،يوم ززها ولا يوم أطلاها”،فأين أنتم يا خدام الداخلة؟ يا من قلتم مرارا و تكرارا نحن في خدمة الساكنة، نحن الاقرب من الساكنة،نحن من نسهر على همومها و حل مشاكلها، أين أنتم؟
التاريخ لا يرحم،و حب الأوطان من الإيمان و الموت واحد بإذن الواحد الأحد.


