الكاتب العام ل MYBN: التنوع البيولوجي بالمغرب يحتاج «Un Plan Marshall» لضمان استدامته

بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي أجرى السيد سويلم بوتوميت عضو مؤسس والكاتب العام لشبكة الشباب المغربي للتنوع البيولوجي حوار تحدث فيه عن التنوع البيولوجي و هذه هي تفاصيل المقابلة.

 

بداية ماهي جمعية شبكة الشباب المغربي للتنوع البيولوجي؟

 

جمعية شبكة الشباب المغربي للتنوع البيولوجي (Moroccan Youth Biodiversity Network: MYBN) تعتبر الفرع المغربي لشبكة الشباب العالمي للتنوع البيولوجيGlobal Youth Biodiversity Network: GYBN) ). هذه الشبكة، المعترف بها من كتابة اتفاقية التنوع البيولوجي بالأمم المتحدة كممثل رسمي للشباب في إطار هذه الاتفاقية، تضم أكثر من 280 تنظيما بأزيد من 664000 عضوا ينتمون ل 140 دولة حول العالم.

 

كيف جاءت فكرة التأسيس وما أهدافها؟

 

منذ مدة ونظرا للتخصص في الايكولوجيا في مجال البحث العلمي كنا قد ناقشنا كطلبة باحثين إنشاء جمعية تعنى بمجال البيئة للترافع عن ملف نعتبره من جيناتنا ومسؤولين عن إيصال صوته والترافع عنه لا سيما أمام غياب وعي به لدى العموم. تخمرت الفكرة وبعد مشاركة زملاء بملتقيات دولية (أخص بالذكر بجنوب إفريقيا سنة 2017) جمعت شبابا من بقاع العالم حول مواضيع التنوع البيولوجي، البيئة والتغيرات المناخية تم التعرف على شبكة الشباب العالمي للتنوع البيولوجي ومن هنا جاءت الفكرة لإنشاء الفرع المغربي لهذه الشبكة وتمت بلورتها.

 

وعليه فالجمعية تسعى لحماية التنوع البيولوجي والبيئة عموما عبر توعية المواطنات والمواطنين خاصة الشباب بكل ما يرتبط بالتنوع البيولوجي والبيئة بالمغرب وحول العالم والعمل على توسيع المعارف وتقوية القدرات، بالإضافة إلى الترافع حول السياسات المتعلقة بتدبير التنوع البيولوجي والبيئة على المستوى الوطني والدولي والتنسيق لضمان مشاركة الشباب في تسطيرها وبلورتها.

 

بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، ما هو تقييمكم لوضعه بالمغرب؟

 

تتوفر المملكة على موارد طبيعية مهمة ومتنوعة سواء من حيث النظم الإيكولوجية (Ecosystèmes) أو التنوع البيولوجي والجيني (Diversité biologique et génétique) الذي يسمها، فالمغرب يتبوأ المرتبة الثانية في بلدان البحر الأبيض المتوسط بعد تركيا. لكن للأسف هذه الثروة الطبيعية تعرف تدهورا كبيرا في الآونة الأخيرة وهذا راجع بالأساس للعامل البشري والمتمثل في الاستغلال المتزايد والمفرط لهذه الموارد. فمثلا ما نلاحظه اليوم من زحف للإسمنت على حساب هذه النظم واجتثاث لها وما تشهده من تلوث وما تعرفه الثروة النباتية والحيوانية من استنزاف وعدم احترام للقوانين المؤطرة للاستعمال إذا انضاف للعوامل الطبيعية (التغيرات المناخية) لا يمكن إلا أن ندق ناقوس الخطر على مواردنا الطبيعية ومستقبلها.

 

في ظل كل ما ذكر، ما السبيل لضمان استدامة هذه الموارد؟

 

بالفعل سؤال الاستدامة يطرح نفسه بقوة ولا يمكن أن يكون دون حكامة في التدبير والمحافظة. وهنا لا بد أن أشير للعمل الجبار الذي قامت به المملكة منذ سنوات: فاتفاقية رامسار دخلت حيز التنفيذ بالمملكة منذ 20 أكتوبر 1980 ووقع على قيمة ريو (قمة الأرض) يوم 21 غشت 1995 ومنذ ذلك الحين عملت على تحديد 154 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية (SIBE) وإنشاء 10 منتزهات وطنية (Parcs nationaux) وتسجيل 38 موقعا بمساحة 316086 هكتار بلائحة رامسار (Sites Ramsar). من دون أن نغفل تحديد 10 ماي من كل سنة كيوم عالمي لشجرة الأركان والذي كان تتويجا للمجهود الحثيث الذي قامت به المملكة اتجاه محمية محيط حيوي (Réserve de biosphère) تتجاوز 2.5 مليون هكتار.

 

إلا أن ما تعرفه هذه الموارد الطبيعية يستدعي اتخاذ مجموعة من التدابير منها دعم أكبر للبحث العلمي في هذه المجالات (فلا يمكننا تدبير ما نجهله) قصد القيام بدراسات وطنية شاملة لمعرفة الأنواع الحيوانية والنباتية وجرد أصنافها (النادرة، المهددة بالانقراض) وتتبع تطور النظم الإيكولوجية باستعمال نظم المعلومات الجغرافية (SIG) والانفتاح على الخبرات الدولية للاستفادة من تجاربها وكذا جرد المناطق الرطبة وتوسيع عدد المناطق المحمية وتسطير برامج لتهيئتها وتدبيرها. ومن جهة أخرى فتعزيز الترسانة القانونية ضروري لضمان الاستخدام المعقلن لهذه الموارد الطبيعية بالإضافة إلى بلورة آلية لتتبع وتقييم الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية لحماية التنوع البيولوجي (SPANB) واعتماد مؤشرات (Indicateurs) دقيقة لذلك واستشراف آفاق الاشتغال المستقبلية.

 

إن المحافظة على هذه الموارد تستدعي وعيا جماعيا بأهميتها خاصة لدى المدبرين للشأن العمومي في ظل الهوة المسجلة بين الباحث الأكاديمي المختص والمدبر للشأن العام وما ينتج عن ذلك من غياب للمعرفة في المجال والتي من المفترض أن تشكل البوصلة في رسم جميع السياسات. وهذا يحيلنا على الدور المحوري للمجتمع المدني والإعلام (برامج، أفلام وثائقية…) في التوعية المجتمعية، لكن بالنسبة لي فالتربية البيئية والتربية على التنمية المستدامة في المؤسسات التعليمية أكثر أهمية وهي ما يجب أن نؤسس له قصد تنشئة أجيال متشبعة بالبعد الإيكولوجي وهو ما دعت له صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، في رسالتها لمؤتمر اليونيسكو حول التربية على التنمية المستدامة الذي انعقد عن بعد ما بين 17 و19 ماي الجاري.

 

ينضاف إلى هذا ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري المحلي القاطن بهذه المناطق عبر خلق موارد رزق تضمن العيش الكريم والاستعمال المستدام للنظم الايكولوجية. وبما أن تدبير هذه المناطق يواجه إشكالية كثرة المتدخلين (قطاع البيئة، المياه والغابات، الفلاحة والصيد البحري، التعليم، الداخلية، الأوقاف، المجتمع المدني…) وما ينتج عن ذلك من صعوبة في التنسيق وبطء في الأداء فإن خلق مؤسسة وطنية تعنى بتدبير وحماية التنوع البيولوجي وتجمع في هيكلتها جميع هؤلاء المتدخلين يعتبر أساسيا. كما نتطلع أن يدمج النموذج التنموي الجديد المرتقب البعد الإيكولوجي في تصوره كرافعة أساسية للسياسات العمومية فالاستثمار في التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية يعد استثمارا ناجحا لأنه استثمار في استدامة المستقبل.

 

كلمة ختامية

 

استدامة التنوع البيولوجي بالمغرب تتطلب تظافر جهود الجميع من أجل إنجاح هذا الورش فالكل معني وهذا شيء لا يتعلق بنا نحن في الحاضر وإنما بمصير ومستقبل الأجيال القادمة فما نتخذه (أو لا نتخذه) اليوم من قرارات يحدد ذلك وعلى غرار الشعار المعتمد من طرف الأمم المتحدة هذه السنة لتخليد هذا اليوم ف: “Nous faisons partie de la solution”

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...