سجل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن اقتصاد البلاد ما زال في خدمة أقلية مستفيدة من المجهود الاستثماري العمومي ومن تحرير الأسواق والإعفاءات الضريبية والاحتكارات غير المشروعة.
واعتبر حزب “الوردة”، في البيان الختامي للمؤتمر الوطني الحادي عشر الذي انعقد من 28 إلى 30 يناير الجاري في بوزنيقة، أن مراجعة النموذج التنموي “تفرض إعادة توزيع الثروات على الصعيدين الاجتماعي والمجالي، بالشكل الذي يحقق المواطنة الكاملة التي تعتمد على جدلية الالتزام بالواجبات الضريبية عدالة ضريبية شاملة، وفي نفس الوقت التمتع بالحقوق على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية”.
وشدد بيان المؤتمر على أن مراجعة النموذج التنموي الجديد تستدعي ترتيب العلاقة بين الاقتصاد المغربي والاقتصاد العالمي على أساس انخراط الرأسمال المغربي في عملية استثمار داخلي يقوم على تقاسم المخاطر، مشيرا إلى أن ذلك “لن يتأتى ذلك إلا بتأهيل المراد البشرية وطرق تدبيرها، مع مراجعة كل اتفاقيات التبادل الحر التي لا تخدم اقتصادنا الوطني”.
ولفت البيان نفسه إلى أن نجاح أي نموذج تنموي جديد رهين باعتماد سياسة اجتماعية مُتكاملة، تقوم على أساس توفير التعليم الجيد والعلاجات الصحية الضرورية وضمان الحق في الشغل والسكن اللائق، والخدمات المرفقية اللازمة.
ورفض حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تبني نهج الليبيرالية المتوحشة بدون تحفظ خلال العشرية التي تلت الدستور الجديد، حيث تم التراجع عن العديد من المكتسبات السياسية والاجتماعية والحقوقية، مشيرا إلى وجوب مواصلة مسلسل الإصلاحات السياسية على مستوى توازن السلط واحترام الصلاحيات الدستورية وتوطيد أسس صلبة للدولة الاجتماعية والسهر على استكمال إصلاح منظومة العدالة والمراجعة الشاملة للمنظومة الانتخابية وحماية المواطنات والمواطنين عند ممارستهم لكافة حقوقهم بمختلف أصنافها واستكمال ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتحقيق المساواة بين الجنسين.
وعلاقة بالانتخابات الماضية، قال البيان الختامي للمؤتمر الوطني الحادي عشر إن الحزب لم يبلغ طموح تحقيق التناوب الجديد رغم تمكنه من تحقيق تقدم به؛ “ذلك أن مخرجات العملية الانتخابية بفعل عوامل عديدة أفرغت التناوب من مضمونه السياسي، وجعلته لا يعدو أن يكون تناوبا حزبيا بدون مضمون سياسي. ولذلك، فإننا نعتبر أن ورش التناوب السياسي ما زال مفتوحا، ومن هنا رهاننا على الانتخابات المقبلة لتحقيق هذا الطموح لفائدة وطننا ومختلف طبقاته الاجتماعية وتنويعاته المجالية”.
وأوضح البيان ذاته أن المشروع السياسي، الذي تم اعتماده لتشكيل الأغلبية على المستوى المركزي كما على المستوي المحلي، أظهر محدوديته “ونُؤكد أن النجاعة لا تحسب بالمقاعد؛ ولكن بالقدرة على الانتقال بالبلاد إلى محطة بناءة اقتصاديا واجتماعيا وإستراتيجيا وتخطي المرحلة الراهنة المليئة بالتحديات الداخلية والخارجية”.
وأكد حزب “الوردة” تشبثه بالتناوب الديمقراطي ضمن شروط سياسية تحترم فعليا التعددية وحق الاختلاف ونزاهة العملية الانتخابية، وتوسيع قاعدة المشاركة في الشأن السياسي والثقافي والاجتماعي.
وعلاقة بالتحالف الثلاثي بين الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، أوضح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن هذه التحالفات “لا يجمع بينها أي برنامج سياسي أو فكري، بواسطة قرارات حزبية مركزية، هيمنت بموجبها على الجماعات الترابية والغرف المهنية ومجلسي البرلمان؛ وهو ما يُشكل مؤشرا على انزلاق خطير، يضع الأسس لتكريس هيمنة تُهدد الديمقراطية والتعددية”.
وبعدما تحدث عما شاب المسلسل الانتخابي من “اختلالات كبيرة اتسمت بالخصوص باستعمال المال، مما أفسد العملية الانتخابية والتنافس الشريف والمتكافئ، الأمر الذي يطرح على بلادنا”، دعا البيان الختامي للمؤتمر الوطني الحادي عشر إلى إعادة النظر في المسلسل الانتخابي ضمن إصلاح سياسي شامل يضع بلادنا على سكة الديمقراطية التي تُشكل اختيارا لا رجعة فيه للدولة المغربية.


