ملف الأسبوع…شراكة بين جمعية السلام و جماعة الداخلة تقطع الطريق أمام الإجهاز على المآثر العمرانية التاريخية بالداخلة

مؤسف حقا ما وقع للمآثر العمرانية التاريخية التي ورثتها الداخلة من حقبة إستعمارها من طرف الإسبان،و مؤسف حقا أن ما حدث خلال بداية الألفينيات لم يجد حينها جميعيات أو منتخبين في المستوى المطلوب من أجل إيقاف هذه الجريمة النكراء.

 

 

إن الهدم الذي طال العديد من البنايات التي لها تاريخ عريق بجهة الداخلة وادي الذهب حولها للأسف الشديد الى مدينة بدون مآثر تاريخية وشكل إجهازا مقصودا على فترة مهمة من تاريخ هذه المدينة كما شكل ضربا صارخا لمضمون الظهير الشريف المؤرخ بتاريخ 21 يليوز 1945 و المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية و حماية المدن العتيقة و المعمار الجهوي.

 

 

فترة الوالي “محمد الطريشة” الذي قضى حوالي اربع سنوات واليا على جهة الداخلة وادي الذهب لگويرة كانت الفترة الأكثر تدميرا لمباني الداخلة التاريخية حيث تم سنة 2004  وفي واضحة النهار البداية بهدم “لافويرتي” أقدم قلعة و احدى ابرز المعالم الأثرية وسط المدينة.

 

 

ويحكي الكثير من سكان مدينة الداخلة الذين عاصروا حقبة الإستعمار الإسباني للداخلة ومنهم من كان يعمل داخل قلعة “لافويرتي” ان هذه الأخيرة كانت تحتوي بداخلها على أنواع ثمينة من الخشب كان يستعمل للزينة الداخلية للمبنى و الذي إختفى عن الأنظار ولا يعرف مصيره الى حدود اللحظة.

 

 

بعد قلعة “لافويرتي” و مع تعاقب الولاة على مدينة الداخلة تم أيضا هدم العديد من المباني التاريخية،و منها مبنى ثانوية الحسن الثاني التي كانت تعرف في عهد الإستعمار الإسباني “باستيتوتو خينيرال” والتي درس بها المئات من التلاميذ الإسبان و من ساكنة المدينة و تخرج منها الكثير من ابناء المدينة الذين تقلدوا مناصب عليا بالدولة و كانت تزورها وفود من السياح الإسبان الذين درسوا بها،ليأتي الدور بعد ذلك على “مسجد السنة” المتواجد بشارع المسجد و “دار الجينيرال” وغيرهم من المعالم التاريخية التي كان من الواجب الحفاظ عليها بإعتبارها جزء مهم من تاريخ هذه المدينة و تاريخ ساكنتها و أجيالها.

 

إتفاقية شراكة جمعت مطلع هذه السنة بين جماعة الداخلة و جمعية السلام لحماية التراث مكنت من ترميم و اعادة صيانة عدد من المباني التاريخية التي سلمت من جرائم الهدم و اعادت لها قيمتها و مكانتها بإعتبارها إرثا تاريخيا.

 

 

و يرى عدد من متتبعي الشأن المحلي بمدينة الداخلة على أن دور المجتمع المدني بالداخلة لا يجب ان يكون محصورا في اعادة ترميم و صيانة هذه المآثر التاريخية بل من الواجب قطع الطريق أمام الأيادي التي تحاول دوما الإجهاز عليها بمبررات واهية.

 

 

كما أن الإشادة التي تلقاهى رئيس مجلس جماعة الداخلة من لدن هيئة الشارقة للأثار تُعبر عن إعتراف بالجهود التي بذلتها جماعة الداخلة من أجل حماية وتثمين التراث الثقافي لمدينة الداخلة و إعطاءه مكانة خاصة.

 

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...