تتصاعد في الآونة الأخيرة حالة من الاحتقان في قرى الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، وسط اتهامات بتورط جهات مجهولة في إذكاء الفتنة وإفشال المبادرات الرامية إلى إصلاح القطاع وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
في مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد قطاع الصيد البحري، أطلقت ولاية جهة الداخلة وادي الذهب مبادرة جريئة لحل مشكل مُلاك القوارب المعيشية الذين تم حرق قواربهم عبر تنظيم وتقنين الجرارات المخصصة لنقل قوارب الصيد. المبادرة تقوم على منح رخص قانونية لتشغيل هذه الجرارات، بهدف خلق فرص شغل مباشرة لأبناء المنطقة والمساهمة في التخفيف من البطالة التي أصبحت معضلة اجتماعية تنذر بالخطر في الجهة.
تفاعل إيجابي يعكره استثناء وحيد
لقي هذا المقترح استحساناً واسعاً من طرف المهنيين العاملين في جل قرى الصيد التقليدي، أو ما يُعرف محلياً بـ”أفتاسات”، كما اعتُبر خطوة مسؤولة تعكس إرادة حقيقية للسلطات المحلية في تحسين أوضاع القطاع، بما يعود بالنفع جزئيا على الساكنة ، غير أن هذا الإجماع الإيجابي اصطدم بمعارضة فئة محدودة من المهنيين بقرية الصيد “أعرايش”.
هذه الفئة، التي ترفض القبول بالحلول المقترحة، تسعى – وفق مصادر ميدانية – إلى تأليب الأوضاع وافتعال أزمات بين السلطات وملاك الجرارات التي لا تتوفر على رخص العمل والمعروفين محلياً بـ”هز دوز”. هذه التحركات، التي تصفها مصادر مطلعة بأنها “غير مسؤولة”، تهدد بنسف أي تقدم يُمكن تحقيقه في معالجة الإشكالات المتراكمة بالقطاع.
أيدي خفية في الظل
وسط هذا المشهد المشحون، تثار شكوك حول وجود جهات خفية تعمل في الكواليس لاستغلال حالة الاحتقان وتأجيج الصراع لتحقيق مكاسب خاصة ، هذه الجهات، التي تفضل البقاء وراء الستار، يبدو أنها لا تهتم بمستقبل المنطقة أو ساكنتها، بل تضع مصالحها الضيقة فوق كل اعتبار.
انعكاسات خطيرة على القطاع والساكنة
إن استمرار هذه التحركات قد يُدخل قطاع الصيد البحري في أزمة عميقة تهدد استقراره وتزيد من تعقيد الأوضاع الاجتماعية في جهة الداخلة وادي الذهب، فبدلاً من العمل على الاستفادة من المبادرات التنموية، قد يجد القطاع نفسه في مواجهة أزمات جديدة تُهدد استمراريته وتشعل فتيل الاحتقان بين الساكنة والسلطات.
الحل في الحوار والمسؤولية المشتركة
المطلوب اليوم هو تضافر الجهود بين جميع الأطراف الفاعلة لتجنب الانزلاق نحو المجهول، فالجلوس إلى طاولة الحوار والانخراط الإيجابي في الحلول المطروحة هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه المرحلة.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى التساؤل: هل ستنجح السلطات في تحصين القطاع من هذه التحركات المريبة، أم أن المصالح الضيقة ستُحكم قبضتها على مستقبل الصيد البحري بالجهة؟


