الداخلة تيفي – هيئة التحرير
وسط صمت رسمي مطبق، وقلق يتصاعد من أوساط المهنيين، بدأت ملامح أزمة اقتصادية خانقة تلوح في سماء مدينة الداخلة، القلب النابض لاقتصاد الصيد البحري بالجنوب المغربي. فقد أفادت مصادر مهنية مطلعة لـ”الداخلة تيفي” أن عدداً من الشركات العاملة في مجال تصنيع وتجميد الأسماك باشرت بشكل فعلي تسريح عشرات العمال، نتيجة لما وصفته بـ”التراجع المهول في كميات الأسماك المصطادة خلال الشهور الأخيرة”.
المعامل التي كانت تشتغل على مدار الساعة، تحولت إلى ورشات شبه متوقفة، لا تُنتج إلا القليل وتخسر الكثير. ففي ظل النقص الحاد في المصايد، وارتفاع تكاليف الإنتاج، تجد الشركات نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تسريح العمال وتقليص المصاريف، أو إغلاق الأبواب إلى أجل غير مسمى. وتؤكد مصادر مهنية للجريدة أن هذه الوضعية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، خصوصاً مع التزام الجهات الوصية الصمت، دون أن تقدم أي حلول ملموسة لقطاع يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي ويوفر الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
في تطور لافت، رصدت عدسة “الداخلة تيفي” تواجد عدد من السفن العلمية الكبيرة قبالة سواحل الجهة، وهي تجوب البحر في مهمات بحثية دقيقة، يعتقد أنها تهدف إلى تقييم الحالة البيولوجية لمخزون الأسماك في المنطقة. ويرى عدد من المتتبعين أن هذه البعثات لا تأتي من فراغ، بل تشير إلى وجود شكوك كبيرة لدى الدولة حول تدهور الوضع البيئي للثروات البحرية، وربما تمهد لقرارات مرتقبة، من قبيل تمديد الراحة البيولوجية أو تقليص حصص الصيد، ما قد يزيد من تأزيم الوضع.
وتنضاف هذه الأزمة إلى تبعات القرار الوزاري القاضي بإزالة ما كان يُعرف محلياً بـ”القوارب المعيشية”، والذي خلف هو الآخر موجة من البطالة والاحتقان الاجتماعي، خاصة في أوساط الشباب الذين كانوا يجدون في تلك القوارب مصدر رزق يومي. وبحسب تقارير رسمية حديثة، فإن مدينة الداخلة تُسجل نسب بطالة مقلقة مقارنة بباقي الجهات، ما يجعل الوضع الاجتماعي مرشحاً لمزيد من التدهور في حال استمرار نزيف الشغل دون تدخل عاجل.
في خضم هذه العاصفة، يطرح الشارع المحلي والمهنيون سؤالاً جوهرياً: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ وهل من خريطة طريق لإنقاذ آلاف العائلات من شبح البطالة؟ فإذا كان تراجع المصايد جزءاً من التغيرات البيئية والمناخية، فإن غياب سياسات استباقية وخطط بديلة، هو مسؤولية مباشرة تتحملها وزارة الصيد البحري والمجالس المنتخبة، التي يبدو أنها غارقة في حسابات سياسية، لا علاقة لها بمعاناة الناس.
الداخلة اليوم أمام منعطف اقتصادي حساس، والسكوت قد يكون أكثر كلفة من أي قرار. فهل يتحرك من في يده القرار قبل فوات الأوان؟


