بيرگندوز…شواطئ تحصد الأرواح وعمالة ومجالس منتخبة غارقين في اللامبالاة

مرة أخرى، يُسجّل إقليم بيرگندوز جنوب مدينة الداخلة مأساة جديدة، وهذه المرة شاب في مقتبل العمر ابتلعته مياه البحر، وسط صمتٍ قاتل من الجهات المسؤولة، وكأن أرواح أبناء الإقليم لا تساوي شيئًا في ميزان المسؤولية.

 

 

 

شهرٌ لا يمرّ إلا وتُزف فيه عائلةٌ من بيرگندوز إلى المقبرة، بعد أن خطف البحر أحد فلذات أكبادها، مشهد الغرق بات مألوفًا، لكن ما لا يُفهم ولا يُغتفر هو استمرار هذا النزيف البشري في ظل غياب أبسط وسائل الإنقاذ والتدخل السريع. فأين هي الميزانيات الضخمة التي تصرفها المجالس المنتخبة؟ أين تذهب الملايير المرصودة للتجهيز والتأهيل والتجهيزات الأساسية؟ أم أن أرواح ساكنة بيرگندوز أرخص من أن تُدرج في جدول أعمال الجماعات والمجالس؟

 

 

 

لا وجود لأي تجهيزات إنقاذ على طول شواطئ الإقليم، لا برج مراقبة، لا مسعفين، لا معدات، ولا حتى مجرد إشارات تشوير تنبه لخطورة المناطق أو توجّه المواطنين إلى الأماكن الآمنة للسباحة. شواطئ مفتوحة على الموت، تغري الشباب بصفاء مياهها وتخدعهم بصمتها القاتل.

 

 

 

 

وإن كانت المجالس المنتخبة غارقة في سباتها العميق، فالمجتمع المدني بدوره لا أثر له في الإقليم. لا حملات تحسيس، لا مبادرات للسلامة، لا مطالبات جادة، كأن الأمر لا يعني أحدًا. مجتمع محلي يبدو كمن فقد صوته، أو اختار أن يصمت على وقع صفير موج لا يرحم.

 

 

 

 

اليوم، لا عذر لأحد. المسؤولية تتحملها كل الأطراف، لكن على رأسها عامل عمالة أوسرد، الذي يقع على عاتقه واجب التحرك العاجل لوقف هذا النزيف اليومي. ما يقع في بيرگندوز ليس قضاءً وقدرًا، بل إهمالًا رسميًا صارخًا يُسائل ضمائر كل من يتقلد مسؤولية في هذا الإقليم المنكوب.

 

 

بيرگندوز تستغيث، وأبناءها يموتون تباعًا… فهل من مجيب قبل أن تبتلعنا مياه الإهمال جميعًا.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...