الداخلة تيفي:
لعل ما وقع بمدينة الداخلة، سيوضح كثيرا ما حجبته خطب المنتخبين وارتسامات الزوار لمدينة الداخلة باعتبارها الافضل من حيث البنية التحتية، ولعل الامر يبرز وبشكل جلي ما تخفيه كلمات المجاملة وراء لسان الوزير الوردي الذي يسوف بالجديد ويفتخر بالمروحية الطبية التي وضعت بالأساس لنقل الحالات الصعبة والشاذة طبيا الى اقرب المدن الصحية لمدينة الداخلة والبعيدة بما يزيد عن كلم، الا وعي مدينة مراكش ، وحالة الطفل ذي 12 ربيعا الذي سقط من اعلى العمارة التي يقطن بها بحي السلام بالداخلة لن تكون اقل صعوبة وخطورة من أي حالة اخرى، الامر يعيدنا هنا الى مجموعة من الحالات التي ترد على مستشفى الحسن الثاني بالداخلة، والتي يتجند لها طاقم المستشفى بأكمله من مسعفين واطباء واداريين، بل وحتى المنتخبين والمسؤولين يرتدون عباءة الطبيب والانسان، وللأسف الشديد فهذه الصورة الحالمة لن تكتمل الا اذا كان المريض او المصاب ابن فلان او فلانة او ابن أي مسؤول او منتخب او من ذوي النفوذ المالي كيفما كان اصله.
الوزير الوردي عوض ان يغلق الحفرة التي يسقط فيها المارة ويموتون جراء انتظار سيارة الاسعاف التي لا تصل الا بعد فوات الاوان، فكر مع خليته وحكومته في بناء مستشفى بالقرب من الحفرة، وعندما وجد الامر مكلفا فكر مليا فوجد ان الحل هو ان يحفر حفرة قرب المستشفى حتى يتمكن كل من سقط فيها من ولوج المستشفى بدل انتظار سيارة الاسعاف التي يعلم معالي الوزير انها لن تاتي، الداخلة اليوم تعيش على وقع الغضب من سياسة الوزير، والمسؤولين عن الصحة والمنتخبون ومسؤولي المصالح المعنية بالجهة، جراء الحالة الحرجة التي يعيشها الطفل الذي هز وقوعه ساكنة حي السلام بالداخلة ليلة الخميس الماضي إثر سقوط طفل من الطابق الرابع للعمارة التي يسكن بها هو وعائلته، ليتم نقله مباشرة الى غرفة العناية الفائقة بمستشفى الحسن الثاني بالداخلة، حيث ما زال يرقد هناك منتظرا تحرك ضمير المصالح الطبية لنقله لمدينة مراكش من أجل إخضاعه لعمليات مستعجلة، وذلك بعد إصابته بكسور متفرقة على مستوى الرجلين والعمود الفقري.
الطفل الان يمر بوضعية صحية حرجة، والسبب فيها ليس فقط السقوط الذي تعرض له، وانما ايضا، غياب المهنية والمسؤولية لدى مختلف المصالح الطبية بمستشفى الحسن الثاني بالداخلة، و مركزياتها بالوزارة، انضاف اليهما تعنت المسؤوليـن بشكل غير مفهوم بخصوص طلب مروحية طبية على غرار باقي الحالات الخطيرة والمستعجلة التي لطالما استفادت من هذه الخدمة، لنقل الحالة على وجه السرعة لمراكش، مصريين على نقله بواسطة سيارة إسعاف وهو الأمر الذي ترفضه عائلة الصغير لما يشكله من خطر على حياة ابنها الذي ما زال بغرفة العناية المركزة.


