مستقبل ملف الصحراء في ظل الادارة الامريكية الجديدة المثيرة للجدل

الداخلة تيفي:


بعد اختيار رئيس الولايات المتحدة المنتخب، “دونالد ترامب” الرئيس التنفيذي لشركة “إيكسون موبيل البترولية”، السيد “ريكس تيليرسون” رسميا وزيرا للخارجية الأمريكية واختيار “جون بولتن” نائبا له. 

 

طرحت علامات استفهام كثيرة، حول مستقبل ملف الصحراء في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة المثيرة للجدل، والتي تركزت إجمالا حول المسؤول الأبرز لتولي منصب خارجية حكومة الرئيس الأميركي تراب ومعاونيه؟

 

 

فوز الحليف الروسي “تيليرسون” الذي يقيم “علاقات عمل جيدة” مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بوزارة الخارجية خلق حالة من الإحباط وسط الشارع العربي، كما أن تعيين “جون بولتن” العدو التاريخي للمغرب سيخلق كثيرا من المتاعب للمملكة في فترة حكم الرئيس “ترامب” خاصة بعد التصعيد الذي شهده نزاع الصحراء في الآونة الأخيرة، فمن هو “جون بولتن”؟    

 

 

جون سفير الولايات المتحدة الأسبق في الأمم المتحدة، وأحد أبرز منظري المحافظون الجدد المعروف بعداءه التاريخي للمغرب، ومواقفه الصلبة تجاه قضية الصحراء، منذ أن شغل منصب مساعد المبعوث الشخصي للأمين العام في نزاع الصحراء “جيمس بيكر”، وكما هو معلوم ف”جون بولتن” قد اقترح في تقرير سابق له “إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو تحت إشراف مجلس الشيوخ الأمريكي”، متجاوزا بذلك صلاحياته وقرارات مجلس الأمن وسلطته المستقلة. 

 

 

 

ويعد بولتن أبرز المدافعين عن “استفتاء تقرير المصير” في الصحراء، والذي اقترحه أكثر من مرة في مجلس الأمن، ناهيك عن دعوته الدائمة لإنهاء مهام المينورسو في منطقة الصحراء بحكم انها لم تنجح في المهمة الابرز لولاياتها في هذا النزاع، معتبرا ان مهامها تقتصر فقط على مهام ثلاث حسب توصيات الوثيقة 690 التي صدرت سنة 1991 والتي حددت اختصاصات المينورسو بالصحراء وحصرتها في: 

 

1)      تنظيم الاستفتاء. 

 

2)      السهر على وقف إطلاق النار. 

 

3)      إزالة الألغام المخلفة بعد الحرب بين المغرب والبوليساريو.   

 

 

فبالنسبة لبولتن فشل المينورسو في تنظيم الاستفتاء بمنطقة الصحراء هو بمثابة الذهاب المجهول، لذلك طالب بإنهاء مهام المينورسو بالمنطقة، كما لم يخفي الكم الهائل الذي يصرف على المنظمة سنويا معتبرا أن عملها بدون جدوى.

 

 

كما سبق ان دعا جون بولتون سنة 2003 لفرض خطة جيمس بيكر على طرفي النزاع، والقاضي بمنح اقليم الصحراء حكما ذاتيا لمدة خمس سنوات، يعقبه استفتاء يشارك به كل الذين تقدموا لبعثة تحديد الهوية ما قبل سنة 1999، وهو الحل الذي رحبت به جبهة البوليساريو فيما رفضه المغرب، حيث اتهم بولتون في سابقة من نوعها فرنسا بعرقلة حل النزاع، حيث نجحت في ابقاء النزاع بدائرة الفصل السادس لتذهب خطة جيمس بيكر ادراج الرياح.

 

 

بيد أن وبالرغم من المواقف المعلنة من طرف نائب وزير الخارجية الأمريكية الجديد، فان ادارة ترامب لا تضع نزاع الصحراء في سلم اولوياتها حسب خبيرة أمريكية، مادام لا يدار على صفيح ساخن ولا يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، كما ان تشابك أطراف النزاع وتعدد دوائر الصراع والمصالح المتناقضة للكبار من صناع القرار الدولي، تجعل الحسم من موقف ساكن البيت الابيض الجديد يعتريه الكثير من الغموض.

 

 

حليف روسي وعدو تاريخي للمغرب على رأس الخارجية الأمريكية، وتصعيد مستمر في نزاع الصحراء، يقابله حراك غير مسبوق لجبهة البوليساريو في المنطقة الحدودية، فهل الإدارة الأمريكية الجديدة ستكون أكثر حيادا وأكثر جدية، في التعامل مع المينورسو لإيجاد حل نهائي للمشكلة؟ أم انها ستقترح إنهاء مهامها وتكون طرفا في عودة الحرب وتأجيج الأوضاع بين طرفي النزاع؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...