الداخلة تيفي :براهيم سيد الناجم
تمضي الأيام في هذه الربوع التي أصبحت جرداء من معاني الإنسانية،قاحلة من أهل الحق حين كانت منبعهم،فجردوها دون علمها من ثيابها و اغتصبوها أبنائها واحد تلوى الآخر قبل أن يأتي دور الوافدين عليها فتحولت عادة “التويزة” عند البيظان من عادة التكافل و مد يد العون بين هذه الشريحة من البشر الى التويزة بمعنى آخر.
كلما ذكر اسم شيوخ قبائل أتذكر لقطة من فلم فكاهي مصري للممثل محمد سعد حين سألوه قبائل الصعيد عن رأيه في قضية بينهم و بين قبيلة أخرى فرد عليهم “نأخذ من كل رجل قبيلة”،هذا ما حدث لأهل الصحراء بالضبط أخذوا من كل رجل قبيلة فتحولت مكانة “شيخ القبيلة” الى مجرد منصب و راتب شهري تحت شعار انا و من بعدي الطوفان.
تحول”الشيخ” الذي كان الجميع يعيش تحت عباءته و تحت ظل حكمته في حل مشاكلهم و الوقوف الى جنبهم في السراء و الضراء،الى شيخ يلهث وراء مصالحه الخاصة و يمد يده للظالم و يصفع بها المظلوم،يفكر كثيرا في هموم البقع الأرضية التي سلبت من الأيتام والأرامل و الفقراء و المساكين،يغني و يرقص على معاناة المواطنين،شباب يعدم و يسجن و نساء تسحل و مجتمع برمته يمهمش و جواب الشيخ دائما “العام زين”.
مهما كان تبريراتهم لهذا الصمت المطبق حول ما يعيشه أبناء و بنات الصحراء على أرضهم لن تكون الا دفاعا عن رواتبهم الشهرية و امتيازاتهم و امتيازات عائلتهم الممنوحة من الدولة مقابل ذالك،فهم من سموا أنفسهم بشيوخ تحديد الهوية و صمتوا عن تهديد الهوية كل يوم، و أمام أعينهم،و هم من شهدوا زورا ضد خيرة ابناء هذه الربوع و شهدوا زورا أمام هيئات المنتظم الدولي على أن الجميع يعيش في رغد و رفاهية.
شيخ القبيلة قديما،يلبس سلهام و منين يتكلم تصنت الناس كاملة لذاك اللي اگول،شيخ اليوم لابس سروال من الدجين و لكلام گع الا ماهو خباري فيه حتى مع الناس و اشگال مؤسسات الدولة،فكفاكم صمتا يا شيوخ قبائل ارض يعدم أبنائها نهارا جهارا،كفاكم رقصا على جثث الأبرياء،كفاكهم ازيد من اربعين سنة من الامتيازات و الإكراميات و الهبات مقابل “خمسة سدوم”.
إذا كان المثل الحساني يقول عن “الإبل تبرك على كبارها” فشيوخنا “بركو علينا و بركو على حقيقة واقعنا” و اذا كان المثل الثاني يقول “ماهو صديگ لماحابو رغاها يوم ززها و يوم طلاها” فشيوخ قبائلنا ما ايجو الين تطيح البگرة و ايجبو معاهم اسكاكين ماظيين اياك يگبظوا گرعتهم


