في مشهد لم تألفه مدينة العيون منذ سنوات، اهتزت كبرى حواضر الصحراء، اليوم، على وقع أكبر تجمع لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي نظم مؤتمره الجهوي تحت عنوان “مؤتمر الإنجازات”، بحضور رئيس الحزب عزيز أخنوش، وأزيد من ألفي مناضل ومناضلة قدموا من مختلف أقاليم الصحراء.
هذا الحضور المكثف في قلب مدينة لطالما كانت الحصن الحصين لحزب الاستقلال، يثير أكثر من سؤال: هل نحن بصدد إعادة رسم الخريطة الحزبية في معقل الاستقلاليين؟ وهل ما يجري يعكس تغيراً عميقاً في المزاج السياسي لساكنة العيون؟
المؤتمر بدا كاستعراض عضلات سياسي ورسالة واضحة موجهة لمن يهمهم الأمر، مفادها أن الأحرار قادمون بقوة، وأن الجنوب لم يعد حكراً على لون سياسي واحد. لكن ما زاد من إثارة المشهد، هو ما تزامن مع هذا الحدث من خرجات وتصريحات نارية لأسماء بارزة في الساحة الصحراوية، على رأسها أميد الجماني، الرئيس السابق لجماعة السمارة، وأحد أبناء العائلة السياسية المعروفة في الجهة، والذي خرج عن صمته بتصريح اتهم فيه السلطة بـ”التدخل والتلاعب” في انتخابات 2021، مما سمح، حسب قوله، لأحزاب أخرى بالهيمنة على المجالس المنتخبة بالسمارة.
هذا التصريح، الذي جاء في وقت حساس، فتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات: هل هو إعلان قطيعة نهائية مع مرحلة سياسية معينة؟ وهل يشكل تمهيداً لتحول جديد في الولاءات الحزبية داخل بيت آل الجماني؟ خاصة في ظل اللقاء الذي جمع قبل أيام ختار الجماني وصلوح الجماني بمدينة الداخلة، والذي أكدت مصادر متطابقة أنه تناول إمكانية التحاق العائلة بحزب التجمع الوطني للأحرار بعد طلاقها مع حزب الأصالة والمعاصرة.
أمام هذه التطورات المتلاحقة، تطرح تساؤلات ملحة: هل نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ القلعة الاستقلالية؟ وهل تشهد العيون بداية تصدع داخلي سيفتح الباب أمام منافسين جدد لاحتلال موقع الريادة؟ وماذا تعني هذه التحركات بالنسبة لمستقبل حزب الاستقلال، الذي ظل لعقود يحتكر المشهد السياسي بالجهة بثبات وقوة تنظيمية قل نظيرها؟
الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن الجنوب يعيش لحظة غليان سياسي، وأن الصمت الذي كان يلف بعض الكيانات، بدأ يتكسر شيئاً فشيئاً. ووسط هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: من يربح الجولة القادمة في واحدة من أعقد الساحات الانتخابية بالمغرب؟


