“دفتر التحملات” يشعل الجدل من جديد حول برنامج التخييم بالداخلة..احتجاجات جمعوية وسط مطالب بتدخل السلطات
في مشهد غير معتاد، خرجت فعاليات جمعوية بمدينة الداخلة مساء اليوم إلى الشارع، محتجّة على ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” لأطفالها من الاستفادة من برنامج ما بات يعرف ب”التخييم المجاني” الممول من طرف مجلس جهة الداخلة وادي الذهب.
وتعود شرارة هذا الاحتقان، حسب ما صرّحت به الجمعيات المحتجة، إلى اشتراط الجمعية المشرفة على البرنامج، وهي جمعية الداخلة للتنمية، التوقيع المسبق على “دفتر تحملات” كشرط أساسي للولوج إلى عملية الانتقاء، شرطٌ اعتبرته هذه الجمعيات “مجحفاً” و”مفصلاً على المقاس” و “غير قانوني”، و أن هدفه الحقيقي -حسب تعبيرهم- هو إقصاء الجمعيات غير المنضوية تحت لواء تيار سياسي معيّن، وفسح المجال فقط أمام جمعيات بعينها يُشتبه في ولائها السياسي لحزب يهيمن على تدبير الشأن الجهوي.
وتساءلت الفعاليات المحتجة عن الشفافية والمساطر المتبعة في اختيار الجمعيات المستفيدة من البرنامج، خصوصاً وأنه ممول من المال العام، معتبرة أن الحق في التخييم لا يجب أن يُرتهن بولاءات أو توقيعات مسبقة، بل يجب أن يُضمن لأطفال المدينة كافة دون تمييز أو إقصاء.
من جهتها، دافعت جمعية الداخلة للتنمية في عدة خرجات اعلامية لها عن منهجيتها في تدبير البرنامج، معتبرة أن دفتر التحملات أداة قانونية لضمان الجودة والتزام الجمعيات المستفيدة بمعايير واضحة في التأطير والسلامة والمسؤولية، خصوصا وأن الأمر يتعلق بأطفال في وضعية استجمام خارج الإطار المدرسي المعتاد، وأن الجمعيات الرافضة لتوقيع “دفتر التحملات” هدفها التشويش على نجاح المبادرة لغاية في نفسها.
وبين رواية الجمعيات المحتجة وموقف الجمعية المشرفة، يبقى الأطفال الضحية الأولى والأخيرة لهذا الصراع الجمعوي–السياسي، وسط دعوات متزايدة تطالب السلطات المحلية، وعلى رأسها والي جهة الداخلة وادي الذهب، بالتدخل الفوري لحل هذه الإشكالية وضمان استفادة كل الأطفال، دون استثناء، من حقهم الطبيعي في عطلة صيفية كريمة، بعيدة عن منطق الصراع والمزايدات.
فبرنامج التخييم، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ينبغي أن يحظى بالمكانة التي تليق به، وبالقيمة الرمزية التي يحملها باعتباره فرصة لتنمية الطفولة وتكريس مبدأ المساواة في الاستفادة، ولا يمكن القبول بأن يتحول هذا البرنامج الوطني إلى أداة تُغذي الاصطفافات أو تُوظَّف في حسابات ضيقة، بل يجب أن يبقى إطارا يجمع ولا يُقصي، يُنمّي ولا يُهمّش، ويخدم كل أطفال الجهة على قدم المساواة، بصرف النظر عن خلفيات الجمعيات أو انتماءاتها.


