مكافحة الجراد ام تهديد جديد للثروة الحيوانية بجهة الداخلة

تتجدد في كل موسم موجات الجراد التي تظهر في بعض مناطق بوادي جهة الداخلة وادي الذهب، وتتجدد معها اجراءات ما يسمى بعمليات المكافحة. غير ان ما يفترض ان يكون عملا وقائيا لحماية المراعي، يتحول في ذاكرة الكثيرين الى مصدر قلق، بالنظر الى التجارب السابقة وما خلفته من اثار خطيرة على الثروة الحيوانية بالجهة.

 

 

 

فالحديث عن مكافحة الجراد يستدعي بالضرورة استحضار السنوات التي شهدت استعمال مواد كيميائية قوية خلفت نفوق مئات رؤوس الاغنام والابل، وتسببت في تشوهات خلقية لاجنة المواشي التي كانت في طور الحمل، وهو واقع ما يزال راسخا في اذهان الكسابة الذين عاشوا تلك الخسائر القاسية. فبدل ان تحل المشكلة، ظهرت مشكلة اشد خطرا على مصدر رزق عائلات كاملة تعتمد بشكل مباشر على تربية الماشية.

 

 

 

اليوم، ومع عودة الحديث عن رصد ميزانيات ووسائل لوجيستيكية لمكافحة الجراد، يطفو التساؤل حول مدى جاهزية المؤسسات المعنية لاعتماد مقاربة تحمي الثروة الحيوانية قبل اي شيء اخر. فالمسألة لم تعد مرتبطة بوجود الجراد من عدمه، بل بجودة التدخلات، وملاءمة المواد المستعملة، ومدى احترامها للمعايير التي تضمن عدم الاضرار بالمواشي او بالبيئة الرعوية.

 

 

 

 

ويضاف الى ذلك ان الجهة تعاني اصلا من سنوات صعبة بفعل الجفاف ونقص الاعلاف وتقلبات المواسم، وهو ما جعل الكسابة في وضع هش يحتاج الى الحماية لا الى فتح باب جديد من المخاطر. وعليه، فان اي عملية لمكافحة الجراد تفتقر الى الاحتياط الصارم، او تتم خارج اطار التنسيق المحكم، قد تتحول الى عامل تهديد اضافي لما تبقى من قطعان عانت الكثير خلال السنوات الماضية.

 

 

 

 

ان مكافحة الجراد، مهما كانت ضرورتها، يجب الا تتحول الى غطاء لتدخلات قد تلحق اضرارا بيئية وحيوانية اكبر من ضرر الجراد نفسه. وما تحتاجه الجهة اليوم ليس مزيدا من العمليات التقنية بقدر ما تحتاج الى مقاربة مسؤولة تضع كسابة المنطقة وثروتهم الحيوانية في صلب الاولويات، وتضمن شفافية التدخلات وجودتها وسلامتها.

 

 

 

 

فالثروة الحيوانية ليست مجرد ارقام، بل هي عماد حياة مئات الاسر، واي اهمال في حمايتها قد تكون كلفته اكبر بكثير مما قد يسببه الجراد


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...